السيّد مهدي الحكيم ( ره ) يشكو أعمال النظام
لم يبقّ أمام المرجعيّة سوى إظهار الحقائق كاملة ، وعندها أقدم السيّد مهدي الحكيم ( ره ) في 7 / 6 / 1969 م ( 21 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) « 1 » على رفع مذكّرة إلى قيادة النظام باسم ( علماء بغداد والكاظميّة ) يحتجّ فيها على مجمل التصرّفات ويدين النظام على أساسها ، ويقدّم اقتراحات محدّدة بشأنها .
وقد طلبت هذه المذكّرة من أحمد حسن البكر إفساحَ المجال أمام الفكر الإسلامي وحقّه في استثمار وسائل الإعلام - بما فيها الصحف - وإيقاف حملات الاعتقال ومطاردة المؤمنين ، وفكّ الحصار عن الحوزات العلميّة الدينيّة ، ووضع حدٍّ للتيّار الطائفي المتفشّي في البلاد كنتيجة طبيعيّة لممارسة السلطة « 2 » ، وهذا نصّ المذكّرة :
« بسم الله الرحمن الرحيم
السيّد رئيس الجمهوريّة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا بعد . . فانطلاقاً من إيماننا بالمسؤوليّة الملقاة على العلماء والواجب الديني الذي يفرض عليهم أن يقولوا كلمة الحقّ في كلّ الظروف ، ويأمروا بالمعروف وينهَوا عن المنكر ، ويعبّروا عن حاجات الأمّة ومصالحها الحقيقيّة ، ويقدّموا نصائحهم وتوجيهاتهم إلى كلّ المسلمين حكّاماً ومحكومين ، واستمراراً في الخطّ الذي سار عليه العلماء بقيادة المرجعيّة الدينيّة العليا في كلّ المراحل السابقة من تاريخ هذا البلد الكريم ، ذلك الخطّ الذي عرفت فيه الأمّة بأسرها الموضوعيّة والأصالة والإخلاص لله سبحانه وتعالى ، واستلهاماً من الكلمة التوجيهيّة القيّمة لسماحة المرجع الديني الأعلى السيّد محسن الطباطبائي الحكيم التي ألقيت في الصحن الحيدري الشريف .
انطلاقاً من ذلك كلّه ، نرى لزاماً علينا أن نتقدّم إليكم [ بالمطالب ] التالية ، راجين النظر فيها باهتمام حقيقيٍّ وتنفيذها ، ومؤكّدين ارتباطها بمصلحة هذا البلد وكيانه وجمع شمله ، وبالتالي تمكينه من القيام بدوره الحقيقي في المعركة الكبرى التي تخوضها الأمّة الإسلاميّة ضدّ الصهيونيّة والصليبيّة والاستعمار .
أوّلًا : إنّ العقيدة الإسلاميّة هي القاعدة الفكريّة الأصيلة لكلّ أبناء البلد ، وبالرغم من ذلك نرى أنّ الإسلام يتعرّض بمفاهيمه وأفكاره لعمليّة تذويب مستمرّة ، بينما يعيش البلد ظاهرةً في غاية الخطورة على كيانه الفكري والعقائدي ، وهي ظاهرة تسميم الأفكار بالمبادئ الماديّة الكافرة .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ السلطة مدعوّة بهذا الصدد للقضاء على ظاهرة هذا التسميم العقائدي وإعطاء
الإسلام حقّه الطبيعي في أجهزة الإعلام المختلفة ، والحيلولة دون تسخير الرقابة على المطبوعات لخنق الفكر الإسلامي أو التضييق على تراثنا الديني .
ثانياً : إنّ القواعد الشعبيّة للمرجعيّة الدينيّة العليا التي تضمّ كلّ المسلمين من أبناء هذا البلد الكريم محرومةٌ من صحيفة يوميّة تعبّر عن عقيدتها أو تساهم في خدمة هذا البلد وحماية مصالحه ، بينما نجد أنّ جهات أخرى لا ترتبط بعقيدة هذا البلد وتراثه وتاريخه قد حصلت على ذلك . .
ولهذا ، فإنّ السلطة مدعوّة لإجازة صدور صحيفة إسلاميّة تعبّر عن عقيدة الأمّة وترتبط بقيادتها
هامش
( 1 ) في : حزب الدعوة الإسلاميّة : 5 : 159 / 6 / 1969 م وما أثبتناه من البيان نفسه
( 2 ) سنوات الجمر : 116 .