وأطبّاءنا جواسيس ، إذاً فكيف هو حال الإنسان العادي ؟ ! فلو قلتم إنّ هؤلاء لهم آراء مخالفة لنا ولسياستنا ولهم اتّجاه خاص ، فهذا شيءٌ معقول . . أمّا أن تقولوا إنّ هؤلاء جواسيس ، فهذا غير ممكن » .
فأجابوا : « هؤلاء أرادوا شقّ البلد وإجراء الدماء » .
فأجاب السيّد الحكيم ( ره ) : « هذا كان قبل عصركم ، هم حاولوا وأنتم حاولتم ، وللمجتهد إن أخطأ حسنة وإن أصاب حسنتان » ، ثمّ أضاف السيّد الحكيم ( ره ) : « ماذا بالنسبة إلى السيّد حسن الشيرازي ؟ » ( وكان أهله قد تحدّثوا إلى السيّد العسكري ليثير السيّد الحكيم ( ره ) موضوعه أمامهم ) .
فأجاب خير الله طلفاح : « إنّ هناك اعترافات عليه ، إذا أحببتم ننشرها الليلة » ، ثمّ قال : « إنّ المتّهم ليس فقط سيّد حسن ، والواقع أنّ هناك شخصين متّهمين : أحدهما اعتقل والآخر ترك لاعتبارات » .
وبعد ذلك قاموا وقام السيّد مهدي ( ره ) ليوصلهم إلى الباب ، وبقي مع السيّد محسن ( ره ) كلٌّ من السيّد العسكري والسيّد هادي الحكيم ( ره ) ، وكلاهما كان منزعجاً لأنّ السيّد الحكيم ( ره ) لم يقابلهم بشدّة . اتّجه السيّد محسن ( ره ) إلى السيّد هادي ( ره ) قائلًا : « عمّي ! كيف كان الكلام ؟ » ، فقال : « كان ليّناً يا عمّ » . وعندما جاء السيّد مهدي قال له والده : « أتدري من هو الثاني ؟ » فقال : « نعم ، أتوقّع أنا » ، فقال : « هو الصحيح وهذا يعتبر لغة تهديد » « 1 » .
وقد عاتب السيّد مرتضى العسكري السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) على موقفه من الوفد ، وقال له : « سيّدنا ! ألم تقل للسيّد عبد الرحمن البزّار أطلقوا سراح فلان ، فقال لك : هذا متآمر ، فقلت له : أنت متآمر وهو متآمر ، والفرق بينكما هو أنّك نجحت وهو لم ينجح ! أولم تقل لعبد الله مجيد سكرتير القصر الجمهوري الذي جاء من قبل عبد السلام عارف يقنعك باستقبال عارف بأنّ لك مجموعة من المطالب كإلغاء الاشتراكيّة . . وقال لك : سيّدنا إنّ الوقت ضيّق دعه يزورك وأنا أضمن لك تنفيذ مطالبك ، فقلت له : وأنت من يكفلك ومن يضمنك ! يمسكك بيدك ويضعك خارجاً . . سيّدنا لماذا تتكلّم مع هؤلاء - البعثيّين - هكذا ؟ ! » ، فأجابه السيّد الحكيم ( رحمة الله ) باختصار : « هؤلاء غير أولئك » « 2 » .
تعطيل السيّد الصدر ( رحمة الله ) درسه
أبّان اشتداد الأزمة بين السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) وبين حزب البعث ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتعطيل درسه إلى حين رجوعه من لبنان « 3 » في شهر آب / 1969 م . وربّما كان ذلك بعد هذه الفترة بقليل .
تطوّر الموقف
يوم 2 / 6 / 1969 م ( 15 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) حصل السيّد مهدي الحكيم ( ره ) على إجازة سفر .
ولعلّه كان يريد السفر لفكّ الضغط عن المرجعيّة .
هامش
( 1 ) هذا ما جاء في ( من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 98 ) ، وفي ص : 87 أنّ السيّد مهدي ( رحمه الله ) هو الذي قال : « إنّ الآخر الذي ترك لاعتبارات هو أنا »
( 2 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ، نقلًا عن السيّد مرتضى العسكري ( ( )
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م .