وفي اليوم التالي ، الثلاثاء 3 / 6 / 1969 م ( 16 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ( ره ) جاء السيّد مهدي ( رحمة الله ) خبرٌ من أحد أصدقائه في الكاظميّة كان عنده صديقٌ يعمل في [ مديريّة ] الأمن العامّة فقال له : « اليوم - الثلاثاء - الجماعة استطاعوا أن يأخذوا اعترافاً من مدحت الحاج سري ، فإذا كان السيّد مهدي يستطيع أن يغيّب وجهه فليفعل ذلك ، كما أنّني بلغني أنّ مدحت حاول الانتحار مرّتين بقطع وريده وأنّ هذا الاعتراف أخذ منه بعد أن هدّد بالاعتداء على عرضه ، إذ جاءوا بزوجته أمامه وهدّدوه فقال لهم : نعم أعترف بما تريدون . وهذا الكلام مثبتٌ في كتابة كتبها بخّط يده على نسخة من القرآن أرسلها إلى أهله وفيه أنّ كلّ الذي قلته سواء في ما يتعلّق بشخصي أو ما يتعلّق بالآخرين لا واقع له وإنّما قلته نتيجة التهديد بعرضي » « 1 » .
وفي اليوم التالي ، وبمناسبة المولد النبوي في 17 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ( 4 / 6 / 1969 م ) زار اللواء حمّاد شهاب وزيرُ الدفاع السيّدَ محسن الحكيم ( ره ) الذي أظهر له امتعاضه حول طريقة تعامل السلطة مع ذكرى المولد النبوي حيث ألغى النظام الاحتفالات التي كانت تقام بالمناسبة وتبثُّ من الإذاعة الرسميّة ، ولم يظهر سوى مقال لميشيل عفلق بعنوان ( ميلاد الرسول العربي ) « 2 » ، فقال له السيّد الحكيم ( ره ) : « إنّ هذا غير ممكن ، ومثل هذا الوضع لا يطاق ، ففي بلدٍ إسلاميٍّ وفي مولد الرسول ( ع ) تمرّ هذه المناسبة ليس هناك أيّ مظهر من مظاهر الاحتفال ، إلّا ( ميشيل عفلق ) المسيحي يقيّم رسول الله ( ع ) ويتكلّم عنه ؟ » . عندها بدأ حمّاد شهاب يتحدّث عن البعثيّين ، وممّا قاله للسيّد الحكيم ( ره ) : « إنّ هؤلاء مجرمون وكفرة ملحدون لا يؤمنون بالله ولا برسوله ، وهم جماعة أطفال ، ونحن الآن نعمل على إفساح المجال لهم لكي يجتمعوا ونتعرّف عليهم ثمّ نجهز عليهم مرّة واحدة ونقضي عليهم جميعاً » « 3 » .
حزب البعث يقرّر القضاء على المرجعيّة الشيعيّة
أثارت ردود فعل السيّد الحكيم ( ره ) أحمد حسن البكر الذي دعا رجاله إلى اجتماعٍ [ في 5 / 6 / 1969 م ] « 4 » وكلّف لجنة مؤلّفة من طه الجزراوي وناظم كزار وعبد الوهاب كريم وشبلي العيمسي وصالح مهدي عمّاش بوضع خطّة لذلك . وقال : « إنّ نجاحنا في ضرب المرجعيّة الشيعيّة سيمكّننا من التحرّك كما نريد لأنّه سيصفى لنا الجوّ بالتخلّص من أكبر قدرة لا مصلحة لها في التقرّب من الحاكم ، وهي قدرة تتمتّع بسلطة كبيرة على الشعب ولا تبالي بالموت ، وثورة العشرين ضدّ الاستعمار البريطاني أكبر دليل على ذلك » .
ثمّ أخرج رسالة جوابيّة من ميشيل عفلق ظهر بأنّها بشأن المرجعيّة الشيعيّة التي بدأت تقلق بالَ
الحكومة وتثير في وجهها بعض الصعوبات ، وقد قرأ الرسالة وذكر أنّ عفلق سيصل إلى بغداد قريباً ليبحث الموضوع من جوانبه المختلفة « 5 » .
هامش
( 1 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 88 ، والظاهر أنّ تمام ما نقلناه بين « » هو للناقل
( 2 ) أقول : ربّما في هذا المقال ذكر عفلق أنّ الرسول الأكرم كان « رجلًا عبقريّاً أنتجته الأمّة العربيّة » ( العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 167 )
( 3 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 87
( 4 ) ما بين [ ] من : هفت هزار روز ( فارسي ) 367 : 1
( 5 ) سنوات الجمر : 119 ؛ وانظر : نهضت امام خمينى ( فارسي ) 567 : 2 .