تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وتحسّباً لمثل هذا الصدام المحتمل في ذهنه بشكل قوي ، إلّا أنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) لم يقم بهذه الجولة ، ويقيناً - والكلام لا زال للسيّد الصدر ( رحمة الله ) على ما يبدو - أنّ جولة شخصيّة للمرجع الأعلى وتطوافاً من هذا القبيل في الفرات الأوسط لو كان قد حصل لكان ردّ الفعل الشعبي على تحدّي السلطة للمرجعيّة شيئاً يختلف مدىً ومضموناً وآثاراً عن ردود الفعل التي شهدتها الساحة العراقيّة بعد ذلك الصدام ] « 1 » . وعلى أيّة حال ففي اليوم التالي اتّصل السيّد كاظم الحكيم ( رحمة الله ) بأخيه السيّد مهدي ( رحمة الله ) وقال له : « إنّ السيّد استثنى » ، فقال السيّد مهدي : « الحمد لله أنّنا لم نخبر الناس » ، وكان سبب العدول هو عروض حمّى شديدة على السيّد الحكيم ( رحمة الله ) . ويوم السبت 14 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ( 30 / 5 / 1969 م ) « 2 » استيقظ السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) وقال لنجله السيّد كاظم : « قل لسيّد عبّاس - السائق الخاص - أن يملأ السيّارة بنزين » ، ولمّا أراد الخروج قال له : « قل لعمّك السيّد سعيد يأتي على إثرنا ، أنا ذاهب » . فقال له أحد السادة العلماء : « سيّدنا أنا لا أرجّح لأنّ هؤلاء أطفال » ، فأجابه السيّد : « [ هؤلاء ] لا يسكتون عنّي ، فأنا أفجّر الموقف أفضل من أن أنتظرهم ليفجّروه . . » . وعند وصولهم إلى بغداد اتّصل السيّد كاظم مجدّداً بالسيّد مهدي وقال له : « نحن وصلنا إلى بغداد » ، فكانت هذه مفاجأة . ووصل السيّد الحكيم ( رحمة الله ) إلى محلّ إقامته في الكاظميّة حيث بدأت الوفود المحتشدة تتقاطر إلى محلّ إقامته « 3 » .

زيارة خير الله طلفاح ممثّلًا السلطة

وفي مقرّ إقامة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في الكاظميّة ، وبحضور كلٍّ من السيّد العسكري والسيّد مهدي الحكيم والسيّد هادي الحكيم ، بعث رئيس الجمهوريّة سلاماً إلى السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) حمله إليه خير الله طلفاح محافظ بغداد وحامد العاني مدير الأمن العام . وقد جاء في رسالة رئيس الجمهوريّة بعد إبلاغ السلام : « جهاز الدولة أمامكم ، فماذا تأمرون ؟ » . فأجاب السيّد الحكيم ( ره ) : « أنا مريض ، وقد أتيت للعلاج » . فقال له : « نقدّم لكم الأطبّاء » . فقال السيّد الحكيم ( ره ) : « أنا طبيبي السيّد كاظم شبّر » - وكان موقوفاً - ، ثمّ أضاف : « ليست القضيّة قضيّة السيّد كاظم شبّر » وعدّ له اثنتي عشرة شخصيّة سنيّة موقوفة وقال : « هؤلاء ثروة البلد ، ولا يجوز التفريط في حقّهم » . وقال له : « على أيّ أساس تتّهمون الناس بكلّ سهولة بالجاسوسيّة و . . ثمّ إنّ هذا العمل غير جيّد ، وهو تلويث لسمعتنا نحن العراقيّين لأنّ العالم يرى أنّ شخصيّاتنا ومثقّفينا وأساتذتنا
هامش
( 1 ) السيّد حسين [ هادي ] الصدر في ما نقله عنه الدكتور جودت القزويني ( الروض الخميل ، مخطوط ) ( 2 ) محنة العراق اليوم : 17 ؛ وقد ذكر السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) أنّ ذلك كان بعد يومين ، ولكنّه ذكر في موضع آخر أنّ ذلك كان بعد أربعة أو خمسة أيّام ( من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 98 ) ( 3 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 87 ، 98 .