في هذه الفترة أمر السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) بعقد اجتماع ضمّ نحو ستّين عالماً من بغداد والكاظميّة « 1 » ، وقد جرى عقد الاجتماع في حسينيّة التميمي في ( رخيته ) في منطقة الكرّادة الشرقيّة في بغداد والتي يؤمّ الصلاة فيها السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) .
انعقد الاجتماع وخلص المجتمعون إلى أنّ الشعب العراقي سيطر عليه الخوف بشكلٍ غير طبيعي ، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يمارس أيُّ عمل في مواجهة السلطة ما لم يكسر هذا
الخوف ، ويجب بيان إسناد وتأييد الناس للمرجع .
وكان من جملة القرارات دعوة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) إلى السفر إلى بغداد وتعبئة الجماهير ضدّ إجراءات حكومة البعث « 2 » . وتمّ انتخاب عشرة علماء من بين المجتمعين توجّهوا إلى النجف الأشرف لمقابلة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) وإبلاغه نتائجَ الاجتماع ، وكان من بينهم : السيّد مرتضى العسكري ، الشيخ علي الصغير ، السيّد محمّد الخلاني ، السيّد هادي الحكيم والسيّد مهدي الحكيم .
وعرض الوفد الفكرة على السيّد الحكيم ( رحمة الله ) . وأثناء اللقاء ، سأل السيّد الحكيم ( رحمة الله ) نجله السيّد مهدي : « لماذا أنت ساكت ؟ » ، فأجابه : « إنّ من الصعوبة بمكان أن أبدي رأياً يتعلّق بك لأنّك لا تمثّل نفسك وإنّما تمثّل أمّة ، وخطؤك ليس خطأ فرد ، وإنّ الله قد عوّدك على الجميل وأنت والحمد لله تملك القدرة على التفكير بشكل جيّد . . لذلك أرى أن تخلو بنفسك وتفكّر والله سبحانه وتعالى يلهمك الصواب . . وانظر ما هي المصلحة » .
على ضوء ذلك قرّر السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) التوجّه إلى بغداد من أجل كسر طوق الخوف ومن أجل القيام بتحرّك حقيقي ، ولكنّ السيّد مهدي اتّفق مع السيّد هادي الحكيم على أن لا يتمّ إعلان الخبر خوفاً من العدول عن الفكرة .
[ ومن جملة ما قاله السيّد الحكيم ( رحمة الله ) يومذاك : « أنا أشعر بأنّي لا أطمع في أيّ شيءٍ من الحياة ، في أيّ شيءٍ من الأشياء حتّى في الأشياء العاديّة التي يشتهيها الإنسان من الأكل والشرب وما أشبه ذلك ، وأفضلُ شيءٍ بالنسبة لي هو أن أذهب إلى فراشي وأنام ، فهذا يقتضيه وضعي الجسمي والنفسي والشخصي ، ولكنّني أشعر أنّ سفري إلى بغداد كسفر الحسين بن علي ( ع ) إلى كربلاء ، فأنا أشعر بمسؤوليّة شرعيّة لا بدّ لي أن أتحمّلها في هذا الموضوع ، والقضيّة ليست قضيّة مصالح أو جاه أو سمعة أو استقبال أو أيِّ شيء . . » ] « 3 » .
[ وكان السيّد الخميني ( رحمة الله ) مخالفاً لخروج السيّد الحكيم ( رحمة الله ) من النجف ، وأوصل إليه ذلك ، لكن لم يُؤخذ برأيه ] « 4 » ، وذلك خلافاً للسيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي [ ذكر للسيّد حسين هادي الصدر - لاحقاً - أنّه كان يتوقّع ضرب المرجعيّة وكان يرى أنّه لا يناسب كرامة المرجعيّة أن تضرب وهي ساكتة وأنّه لا بدّ من التحرّك ، وذكر له أنّه كان قد اقترح شخصيّاً على السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) قبل هذا التاريخ أن يقوم بجولات ميدانيّة تشمل عدّة محافظات في العراق لتهيئة الأرضيّة الشعبيّة المناسبة استعداداً
هامش
( 1 ) في : مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 85 سبعون معمّماً وفي المصدر نفسه : 97 ستّون عالماً . ومن هنا ورد في : سنوات الجمر : 116 سبعون عالماً بدل ستّين
( 2 ) قيل إنّ ذلك كان بتوجيه من السيّد الصدر ( رحمه الله ) . انظر : مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * )
( 3 ) ما بين [ ] من : الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 188 - 189
( 4 ) ما بين [ ] من : خاطرات حجت الاسلام والمسلمين عميد زنجانى ( فارسي ) : 115 .