تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والأَثَرَة والتفرقة العنصريّة والطائفيّة ، وإشعار المواطنين بحقوق المواطنة العامّة والعزّة والكرامة ، وبدون ذلك فسوف نواجه العدو الصهيوني بمواطنين متفكّكين ، تعوّدوا الظلم والاضطهاد والاستسلام . ولا يمكن لمثل هذا المواطن المنهار روحيّاً واجتماعيّاً أن يصمد أمام الغزو ، وأن يثور على الظلم ويثأر على الظالم المغتصب . ومن الواجب على حكّام الشعوب الإسلاميّة الالتفات إلى هذه الحقائق الناصعة ، والعمل على تحقيقها . . والله سبحانه هو الموفّق للصواب . ارفعوا أيديكم بهذه الفقرات من دعاء الافتتاح : ( اللهمّ إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمة ، تعزّ بها الإسلام وأهله ، وتذلّ بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك ، والقادة إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة . . . اللهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا صلواتك عليه وآله ، وغيبة وليّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وشدّة الفتن بنا ، وتظاهر الزمان علينا . فصلِّ على محمّد وآل محمّد ، وأعنّا على ذلك بفتحٍ منك تعجّله ، ونصر تعزّه ، وسلطان حقٍّ تظهره ، ورحمةٍ منك تجلّلناها ، وعافية منك تلبسناها . . برحمتك يا أرحم الراحمين ) « 1 » » « 2 » . وأثناء إلقاء السيّد مهدي هذه الكلمة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أخرج المسودّة من جيبه وراح يتابع معه ما يتلوه ، وكان يعلّق : « هذه العبارة حذفها السيّد ، وهذه أضافها ، وهذه عدّلها . . » « 3 » ، وكان فرحاً عندما كان السيّد مهدي ( رحمة الله ) يلقي الكلمة « 4 » . وكان من المقرّر القيام بنشاط أوسع من ذلك ، وهو تنظيم مظاهرة شعبيّة تضامناً مع السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في إحدى ضواحي بغداد . ولكنّ حكومة البعث بادرت - وقبل تنفيذ المخطّط - إلى إعلانها عن كشف محاولةٍ لقلب نظام الحكم بواسطة ضبّاط كبار ورجال أعمال شيعة مرتبطين بإيران والغرب ( الولايات المتّحدة وإسرائيل ) واتّهام السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) بأنّه كان الرأس المدبّر للانقلاب على ما يأتي « 5 » .

ردود الفعل على احتفال ( صفر )

بعد ثلاثة أيّام من احتفال ( صفر ) الذي أقامته ( جماعة العلماء ) في مرقد الإمام علي ( ع ) ، شنّت السلطة حملة اعتقالات جديدة في 18 / 5 / 1969 م ( 1 / ربيع الأوّل / 1389 ه - ) شملت عدداً من علماء الدين الذين تمّ نقلهم إلى زنزانات ( قصر النهاية ) . ومن بين هؤلاء الشيخ عبد العزيز البدري في بغداد الذي قتل بعد تهشيم جمجمته في 15 / 7 / 1969 م ( 29 / ربيع الثاني / 1389 ه - ) ورميت جثّته قرب داره . ومن بين المعتقلين السيّد حسن الشيرازي ( رحمة الله ) الذي عرضت عليه السلطة قائمة بأسماء ( 30 ) « 6 » شخصيّة إسلاميّة بارزة بينهم عددٌ من المراجع وعلماء الدين كالسيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) والسيّد
هامش
( 1 ) التهذيب 111 : 3 ( 2 ) سنوات الجمر : 553 - 558 ؛ وانظر : صحيفة ( الحياة ) ، العدد 7172 ، 4 / 8 / 8 : 1969 ؛ وفي : الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 305 أنّ الكلمة ألقيت بمناسبة ولادة الرسول الأكرم ، وقد اتّضح ما في ذلك ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ( 4 ) صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 444 ) ، 12 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ( 5 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 480 ( 6 ) في سنوات الجمر ( 300 ) بدل ( 30 ) وما أثبتناه من : قصص وخواطر : 468 عن السيّد حسن الشيرازي ( رحمه الله ) نفسه .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 191 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي