والظلم العنصري . . في وجودهم وكيانهم .
إنّ الحوزة العلميّة بقيادة المرجعيّة العليا هي التي كانت تقول كلمة الحقّ في كلّ حين ، وسوف تقول هذه الكلمة كذلك إن شاء الله .
إنّنا نريد أن يصبح واضحاً كلّ الوضوح للشعوب الإسلاميّة وللحكومات ، أنّ هذا المركز الديني المتمثّل بالحوزة العلميّة جزءٌ لا يتجزّأ من كيان الأمّة ، لأنّه الجزء المعبّر عن عقيدتها ومصالحها والحامي لرسالتها وتراثها .
وعلى هذا الأساس يجب أن لا يتأثّر وضع الحوزة بأيّ خلافات ونزاعات مهما كان مضمونها ومهما كان الظرف فيها ، لأنّ الحوزة هي ممثّلة الإسلام قبل كلّ شيء ، وليست ملكاً لهذا الإقليم أو لذاك ، لكي تزجّ في الخلاف .
والمرجعيّة العليا تشعر بمسؤوليّة الحفاظ على الإسلام والمسلمين ، والتدخّل لحلّ مشاكلهم أينما كانت هذه المشاكل ، لأنّها بحكم أبوّتها العامّة للمسلمين على اختلاف أقطارهم وشعوبهم ، تدرك بأنّ من واجبها أن تقف موقف الإصلاح لحقن الدماء في أيّ مشكلةٍ من مشاكل المسلمين ، ولكن بالنحو الذي يحفظ للدين كرامته وللحوزة العلميّة عزّتها وهيبتها وقدرتها على الإصلاح والتأثير .
وإنّنا نريد أن يصبح أيضاً واضحاً كلّ الوضوح للمسلمين - حكّاماً وشعوباً - أنّ العتبات المقدّسة في النجف الأشرف وكربلاء والكاظميّة وسامرّاء هي منارات الإسلام في عراقنا الكريم ، شأنها في ذلك شأن مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة والقدس الشريف . . تهفو إليها قلوب المسلمين ، ويقصدونها من كلّ حدب وصوب . . يؤدّون فيها شعائرهم الدينيّة ويتقرّبون بتعظيمها إلى الله سبحانه ، وهي من أجل ذلك كانت منذ
بعيد ولا تزال تضمّ المسلمين من مختلف أقطار العالم الإسلامي وشعوبه . . يجدون في ظلالها المقدّسة حاجاتهم من الغذاء الروحي ومثلهم الدينيّة الرفيعة ، كما أنّها تجعل العراق في عداد البلاد المقدّسة في نظر المسلمين ، وتمنحه مكرمةً يفتخر بها على كثيرٍ من البلاد الإسلاميّة . ولا بدّ أن تبقى هذه العتبات محتفظة بطابعها الإسلامي دون أيِّ تخصيص ، ويجب أن يظلّ المسلم من أبناء الأمّة الإسلاميّة قادراً على ممارسة الشعائر الدينيّة فيها ، ومواصلة العيش في كنفها مهما كانت قوميّته ما دام منسجماً مع قيمها ومثلها ، ومحتفظاً بكرامتها .
ويجب على المسلمين جميعاً - شعوباً وحكومات - أن يعملوا على تحقيق هذا الغرض ، ويقدّموا التسهيلات كافّة لاحترام هذه العتبات وتعظيمها وإعمارها .
أيّها المسلمون . .
ونريد أن يصبح واضحاً كلّ الوضوح أنّنا أحوج ما نكون دائماً وفي هذا الظرف العصيب بالذات - ونحن نواجه أكبر خطر يهدّد الإسلام ومتمثّلًا في الغزو الصهيوني الغادر - أنّنا أحوج ما نكون إلى الشعور الحقيقي بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى لإنقاذ أرضنا المغتصبة وإرجاع فلسطين إلى دار الإسلام ، وأنّ التصميم والعزم والإخلاص والإرادة في العمل الجاد والابتعاد عن مظاهر الانحلال والتفسّخ والكلام غير الهادف ، والتوكّل على الله سبحانه والاستعانة به بعد ذلك لمن أهم عوامل النصر .
أيّها المسلمون . .
وهناك شيءٌ بالغ الأهميّة بهذا الصدد يجب التأكيد عليه ، هو بناء الجبهة الداخليّة والتصدّي لمعالجتها وحلّ مشاكلها المختلفة المتزايدة ، إذ من الواجب القضاء على جميع عوامل التفكّك والانهيار ، وإمداد هذه الجبهة بعناصر القوّة والعزيمة والصمود . ولا يمكن أن يتحقّق ذلك إلّا بالتأكيد على القيم الروحيّة ، والرجوع إلى القاعدة الإسلاميّة ، ورفض الأفكار الضالّة والانحرافات الاجتماعيّة ، والقضاء على الفساد الاجتماعي
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 190
مساهمون: أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
ص١٩٠