تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الإيرانيّة ظالمة خمسمائة بالمائة ، فما شأن الإيرانيّين العزّل المسالمين الذين ولدوا و [ تربّوا ] وعاشوا في العراق بموقف إيران ؟ ! » . كما أثار السيّد الحكيم ( رحمة الله ) قضيّة اعتقال بعض السياسيّين من أمثال البزّاز وغيره . كما أثار قضيّة القرار الذي اتّخذته القيادتان القوميّة والقطريّة بتاريخ 4 / 4 / 1969 م والذي ينصّ على « ضرورة القضاء على الرجعيّة الدينيّة باعتبارها العقبة الكبرى في طريق مسيرة الحزب » ، ولمّا أنكر حردان القرار في أوّل الأمر ، أخرج له السيّد الحكيم ( رحمة الله ) العدد المؤرّخ ب - 7 / 4 / 1969 م من مجلّة ( العمل الشعبي ) وأراه الفقرة كما جاءت في القرار ، فنفى له حردان أن يكون على علمٍ به وأنّه سيبحث الموضوع مع مجلس القيادة . وفي هذا اللقاء أعيد تداول وساطة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بين الحكومتين العراقيّة والإيرانيّة ، فوافق السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بشرط واحد وهو أن تطلب الحكومة العراقيّة هذا الأمر منه رسميّاً وبتوقيع شخصِ رئيس الجمهوريّة حتّى يحقّ له التدخّل في القضيّة ، بالإضافة إلى الكفّ عن عمليّات الإرهاب والاعتقال والإفراج عن السجناء الذين كان عددهم آنذاك خمسة وعشرون ألف سجين . والواقع أنّ هذا الشرط كان شرطاً تعجيزيّاً من السيّد الحكيم ( رحمة الله ) حتّى يتهرّب من الوساطة « 1 » . ودار حوارٌ مع خير الله طلفاح الذي كان يدافع عن إسلاميّة النظام البعثي ، فأجابه السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) بأنّ هناك مجموعة من المنشورات التي تصدر عن جهات رسميّة حكوميّة تؤكّد أنّ الحكومة تقف موقفاً للإسلام . ولمّا طلب طلفاح هذه المنشورات أخرج له السيّد الحكيم ( رحمة الله ) المجلّة التي تؤكّد على ضرورة تحطيم المرجعيّة الدينيّة التي كانوا يعتبّرون بها عن التحرّك الإسلامي في النجف الأشرف الذي تقوده المرجعيّة . وقد تقرّر في هذا المجلس رجوع السلطة عن قرارها ، إلّا أنّها نكثت به في اليوم التالي « 2 » .

السلطة تلغي إعفاء طلبة العلوم الدينيّة من الجنديّة

وفي خطوة أخرى للسلطة ، قامت بإلغاء قانون إعفاء طلبة العلوم الدينيّة من الخدمة العسكريّة . وعقيب هذا القرار ، التقى السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) بأحمد حسن البكر : السيّد مهدي : « إنّ الله سبحانه وتعالى أعفاهم ، وذلك بالنصّ الموجود في القرآن الكريم الذي يعتبر الانضمام إلى هؤلاء الجماعة الذين هيّأوا أنفسهم للتفقّه في الدين والذي يعتبر بديلًا عن الذهاب إلى ساحة الجهاد وحمل السلاح ، وإنّ كلّ الحكومات المتقدّمة إلى زمن العثمانيّين وحتّى قبل صدور هذا القانون كانت تعفي علماء الدين من أداء الخدمة العسكريّة ، فلماذا أصدرتم هذا القانون ؟ » . فأخذ البكر يتحدّث عن فضل الجهاد وأهميّته وكيف أنّ الناس كانوا يستبقون إليه وأنّه شرفٌ
هامش
( 1 ) من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 37 - 39 ؛ سنوات الجمر : 110 - 112 ؛ نهضت امام خمينى ( فارسي ) 562 : 2 . وقد جاء في ( سنوات الجمر : 112 ) أنّ صدّام حسين حاول اللقاء بالسيّد الحكيم ( رحمه الله ) بعد هذه الأحداث ، وأنا أميل إلى أنّ ذلك كان قبل هذه الأحداث على ما استظهرته من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله ) على ما أوردناه سابقاً . وانظر حول المقاطع الثلاثة الأخيرة : هفت هزار روز ( فارسي ) 364 : 1 ( 2 ) مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 19 .