لقاء حردان التكريتي
وعلى إثر قرار التهجير هذا ، قام السيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) بزيارة إلى أحمد حسن البكر بتكليف من والده السيّد محسن ( رحمة الله ) ، وقد أنكر البكر ذلك وقال : « ليس بهذا الشكل ، بل نعطيهم الأموال » ، وكانت هذه هي زيارة السيّد مهدي ( رحمة الله ) الثانية إلى البكر « 1 » .
وفي محاولةٍ لامتصاص نقمة الجماهير ، التقى حردان التكريتي بالسيّد الحكيم ( رحمة الله ) عصر يوم الأربعين 20 / صفر / 1389 ه - بعد أن قرّرت الحكومة بثّ إشاعة في أنحاء العراق حول تراجع الحكومة العراقيّة عن تسفير الإيرانيّين « 2 » ، بل يبدو أنّ اللقاء كان يوم 19 / صفر / 1389 ه - وبحضور
خير الله طلفاح « 3 » .
وقد حضر السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وكبار المراجع والعلماء في النجف باستثناء السيّد الخميني ( رحمة الله ) الذي امتنع السيّد الحكيم ( رحمة الله ) عن دعوته « 4 » ، وفي الأثناء دخل السيّد الصدر ( رحمه الله ) « 5 » . ولكن الذي يبدو أنّ الحوار الذي دار بين حردان وبين السيّد الحكيم ( رحمة الله ) كان في اجتماعٍ مغلق وبطلبٍ من حردان « 6 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قبل وصول حردان قد ذكر للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) أنّه يحدس بأنّ الوفد سيطلب منه التدخّل لإنهاء الحرب بين شاه إيران وبين البعثيّين ، واقترح عليه أن يلقي بثقله بهذا الاتّجاه ، ورجّح له اتّخاذ موقف مرن ويطلب من الوفد أن تفاتح الدولة رسميّاً بالأمر « 7 » .
وأثناء الجلسة شرح حردان التكريتي للسيّد الحكيم ( رحمة الله ) كيف أنّ الحكومة الإيرانيّة تحاول جرّ الجيش العراقي إلى معارك جانبيّة من أجل إلهائه عن فلسطين ، وذكر له أنّ لديهم معلومات تؤكّد ذلك .
ولكنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) أجابه : « إنّ أيّة حرب لا يمكن أن تكسب إلّا بوجود جبهة داخليّة قويّة ، وإذا كان هناك مثل هذه الجبهة فإنّ باستطاعة أيّة حكومة أن تحارب أقوى دولة ، والإيرانيّون ليسوا مجرّد جالية مهاجرة ، إنّهم عراقيّون أصلًا ونسباً ، ولكنّهم عراقيّون حرموا من الجنسيّة العراقيّة في العهود السابقة ، والقيام بطردهم - إضافةً إلى أنّه عملٌ غير إنساني ومخالف لأبسط المبادئ الإنسانيّة - فإنّ من شأنه أن يضعف الجبهة الداخليّة التي أنتم بأمسّ الحاجة إليها » ، ثمّ أضاف ( رحمه الله ) : « لنفرض أنّ الحكومة
هامش
( 1 ) انظر : محنة العراق اليوم : 11 - 12 ؛ من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 95 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 248 . أقول : إنّ بعض من أرّخ لتسفيرات الأيام الستة قرن بينها وبين وفاة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، والبعض الآخر صرّح بأنّها كانت في حياته ، والصحيح أنّها سنة 1391 ه - على ما يأتيك إن شاء الله تعالى موثّقاً
( 2 ) من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 36
( 3 ) مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 18
( 4 ) نهضت امام خمينى ( فارسي ) 562 : 2 ؛ سنوات الجمر : 111 ( حيث ورد أنّ ذلك كان برغبة الأطراف المعنيّة ) .
( 5 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني ( ( ) ؛ حدّثني بذلك الشيخ حسين كوراني بتاريخ 28 / 5 / 2004 م ؛ وقد ذكر الشيخ كوراني أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) دخل أثناء الاجتماع ، والذي قد يبدو هو أنّه دخل أثناء تجمّع العلماء ولكن قبل وصول حردان ، أو أن يكون قد أشار على السيّد الحكيم ( رحمه الله ) بما أشار به عليه قبل التجمّع أصلًا ؛ ويؤكّد حضور السيّد الصدر ( رحمه الله ) أيضاً السيّد حسين [ هادي ] الصدر في ما نقله عنه الدكتور جودت القزويني ( الروض الخميل ، مخطوط )
( 6 ) من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 37
( 7 ) السيّد حسين [ هادي ] الصدر في ما نقله عنه الدكتور جودت القزويني ( الروض الخميل ، مخطوط ) .