تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
استنكر بشدّة ممارسات السلطة الوحشيّة ، وواجههم بالحقائق والأرقام الدامغة « 1 » . وفي اليوم نفسه قام العراق باعتقال الزوّار الإيرانيّين وأخرج ألفاً منهم إلى النقطة الحدوديّة عند ( خسروي ) . وفي 30 / 4 / 1969 م واحتجاجاً على اعتقال الإيرانيّين ، امتنع العلماء والمراجع في العراق عن الخروج إلى صلاة الجماعة . وفي 1 / 5 / 1969 م ( 14 / صفر / 1389 ه - ) أمهل العراق السيّد الخميني ( رحمة الله ) مدّة يومين لمغادرة البلاد ، إلّا أنّه عاد عن قراره « 2 » .

( التخطيط الحسيني لتغيير أخلاقية الهزيمة )

في 16 و 17 / صفر / 1389 ه - ( 3 و 4 / 5 / 1969 م ) ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) وفي ظلّ الظروف التي يعيشها الكيان الديني بإلقاء محاضرتين حول ( التخطيط الحسيني لتغيير أخلاقيّة الهزيمة ) حاول فيهما نزع روح الهزيمة من نفوس الطلّاب « 3 » ، وممّا جاء في المحاضرة الأولى : « . . وأسأل الله أن لا يجعلنا نقتل الإمام الحسين ونحن نبكي ، أن لا يجعلنا نقتل أهداف الحسين ( ع ) ونحن نبكي ، الإمام الحسين ليس إنساناً محدوداً عاش من سنة كذا ومات في سنة كذا ، الإمام الحسين ( ع ) هو الإسلام ككلّ ، الإمام الحسين هو كلّ هذه الأهداف التي ضحّى من أجلها هذا الإمام العظيم ، هذه الأهداف هي الإمام الحسين لأنّها هي روحه وهي فكره وهي قلبه وهي عواطفه ، كلّ مضمون الإمام الحسين ( ع ) هي هذه الأهداف ، هي هذه القيم المتمثّلة في الإسلام . فكما أنّ أهل الكوفة كانوا يقتلون الحسين وهم يبكون ، فهناك خطرٌ كبيرٌ في أنّ نُمنى نحن بنفس المحنة ، أن نقتل الحسين ونحن نبكي . يجب أن نشعر بأنّنا يجب أن لا نكون على الأقلّ قتلةً للحسين ونحن باكون ، البكاء لا يعني أنّنا غير قاتلين للحسين ، لأنّ البكاء لو كان وحده يعني أنّ الإنسان غير قاتل للحسين ، إذن لمّا كان عمر بن سعد قاتلًا للحسين ، لأنّ عمر بن سعد بنفسه بكى حينما مرّت زينب عليها الصلاة والسلام في موكب السبايا ، في الضحايا ، حينما التفتت إلى الإمام الحسين وهي بالعراء ، [ إلى ] السبايا وهم مشتّتون ، [ إلى ] الأطفال وهم مقيّدون ، حينما أخبرت جدّها ( ع ) بكلّ ذلك ضجّ القتلة كلّهم بالبكاء ، بكى السفّاكون ، بكى هؤلاء الذين أوقعوا هذه المجازر ، بكوا بأنفسهم . إذن فالبكاء وحده ليس ضماناً ، العاطفة وحدها ليست ضماناً لإثبات أنّ هذا صاحب العاطفة هو لا يقف موقفاً يقتل فيه الإمام الحسين أو يقتل فيه أهداف الإمام الحسين . لا بدّ من امتحان ، لا بدّ من تأمّل ، لا بدّ من تدبّر ، لا بدّ من تعقّل لكي نتأكّد من أنّنا لسنا قتلةً للإمام الحسين ، ومجرّد أنّنا نحبّ الإمام الحسين بمجرّد أنّنا نزور الإمام الحسين ، مجرّد أنّنا نبكي على الإمام الحسين ، مجرّد أنّنا نمشي إلى زيارة الإمام الحسين ، كلّ هذا شيء عظيم ، شيء جيّد ، شيء ممتاز ، شيء راجح ، لكنّ هذا الشيء الراجح لا يكفي ضماناً ودليلًا لكي يثبت أنّنا لا نساهم في قتل الإمام الحسين ( ع ) ، لأنّ بإمكان إنسانٍ أن يقوم بكلّ هذا عاطفيّاً وفي نفس الوقت يساهم في قتل الإمام الحسين .
هامش
( 1 ) انظر : سنوات الجمر : 110 - 112 ( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 363 : 1 - 364 ؛ وانظر : سنوات الجمر : 112 ( 3 ) انظر المحاضرتين في : مجلّة الفكر الإسلامي ، العدد ( 17 ) : 47 ؛ أئمّة أهل البيت ودورهم في تحصين الرسالة الإسلاميّة : 321 - 358 .