مقدّمتهم أبو صادق وأبو صالح « 1 » .
وهكذا نعرف يا عزيزي أنّ المسألة ليست هي مجرّد إرضاء آل الصدر أو إرضاء السيّد دام ظلّه ، وإن كان كلّ من هذين الإرضاءين في غاية الأهميّة في نظري ، لكن لم يكن يتوقّف تحصيله على ما وقع ، وليست المسألة أن لا تجوع عائلة أخي ، وإن كانت هذه المسألة لاعتبارات وفاء معيّنة أعزّ عليّ من أن أفقد كلتا عينيّ لكن لم يكن يتوقّف حلّها على ما وقع ، وإنّما المسألة هي ما شرحتها لك ، وأحسّ بأنّي عاجز الآن عن كتابة المزيد وإن كان هناك مزيد » « 2 » .
ثمّ كتب ( رحمة الله ) للمرّة الثالثة :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم حرسه الله تعالى .
السلام عليكم ورحمة الله .
أكتب إليك أيّها العزيز للمرّة الثالثة ، نعم للمرة الثالثة . . فتعساً لدنيا لا يتاح فيها حتّى المراسلة بين أخوين في الله ، وسامحك الله إذ تترقّب الرسائل المفصّلة وأنا أحير حتّى بالسطور القليلة ، أكتب رسالةً ثمّ أبقى أنتظر بها رسولًا فلا يحصل الرسول إلّا بعد شهر مثلًا . وحين يحصل تكون الرسالة قد ضاعت أو أتلفت وتفوت الفرصة وأكتب من جديد . وبهذا المنوال أصبحت هذه هي الرسالة الثالثة التي لا أسمّيها رسالةً إلّا مجازاً لأنّها سوف تعبّر عن انفعالي العاطفي فعلًا أكثر ممّا تعبّر عن أيّ شيء آخر .
كتبتُ قبل أكثر من نصف شهر رسالةً مفصّلةً وأعددتها للسيّد شرف ، وإذا به حين جاء يودّعني يخبرني أنّه سوف يطير إلى البحرين رأساً ، وبقيتُ أنتظر رسولًا ، واليوم وبعد اليأس عن الرسول قلت للسيّد علاء القزويني الذي سوف يسافر الليلة إلى البصرة أعطِ الرسالة إلى ابن عمّك ، وجاء ليأخذ الرسالة إلّا أنّ تعاسة الظروف تأبى إلّا أن أقضي ساعةً كاملةً في التفتيش عنها فلا أجدها ، فأمسك هذه الورقة لأكتب هذه السطور ، ولن يكون من حقّك أيّها العزيز في ظلّ ظروف تعيسة مليئة بالأسباب التي تدعو إلى هذه الخربطة والتعاسة أن تجيء رسالتي لك كما كانت رسائلي السابقة ، أنت لا تعرف كيف أعيش والحمد لله على كلّ حال .
حالتي النفسيّة لا تسمح لي بأكثر ممّا كتبت ، ولولا رضا الله سبحانه وتعالى لتمنّيتُ أن ألتحق بالأحبّة الذين سبقوني إلى الرفيق الأعلى واستراحوا من همّ الدنيا وغمّها وأتيح لهم أن يتقابلوا ويتحدّثوا في ظلٍّ من رضوان الله ونعيمه .
الحمدُ لله على كلّ حال ونسأله تعالى أن يمدّنا بعونه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 3 » .
ثمّ كتب إليه لاحقاً سنة 1389 ه - « 4 » :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم أبا ياسر لا عدمته ولا حرمته
هامش
( 1 ) يقصد السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) والسيّد مهدي الحكيم ( رحمه الله )
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 79 )
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 80 )
( 4 ) ربّما ترجع هذه الرسالة إلى عام 1389 ه - أو 1390 ، حيث فيها الحديث عن مواصلة الشيخ حسين كوراني دراسته ، وربّما كان المقصود مواصلته الدراسة في قمّ المقدّسة ، وقد ذكر لي الشيخ حسين كوراني بتاريخ 28 / 5 / 2004 م أنّه بعد أن أتى إلى لبنان بتاريخ 25 / 6 / 1969 م مع السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، انتقل بعد ستّة أشهر إلى مدينة قمّ المقدّسة لمواصلة الدراسة . إضافةً إلى قوله : « خلال سنة » .