تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مراجعةُ الحاكم الشرعي في قبض الراتب له أصلٌ شرعي ؛ لأنّ الراتب مجهول المالك لعدم إمضاء الشريعة لوجود تلك الجهة التي تدفع الراتب ، والحاكم الشرعي باعتبار ولايته هو المرجع في ذلك ، وقد أجزتُ لكلّ مبتلى بشيءٍ من هذا القبيل أن يقبض راتبه وينوي التصدّق به على نفسه من قبلنا ، بحيث أكون أنا المتصدّق بحسب الولاية . وأشترط في هذه الإجازة ثلاثة شروط : الأوّل : ألّا يكون العمل الذي يُتقاضى الراتب بإزائه محرّماً بطبيعته ، من قبيل عمل السجّان ومأمور الضرائب والقاضي بدون استحقاق . الثاني : ألّا يصرف الراتب في الفجور والمعاصي . الثالث : أن يدفع خمس فاضل المؤونة في آخر السنة . الفوائد التي تؤخذ أو ترفع إلى البنوك الأهليّة أو المشتملة على رأسمالٍ أهلي تتضمّن الربا فلا يجوز تعاطي ذلك ، وإذا اقترض الإنسان من البنك الأهلي بفائدة فأصل المبلغ حرام ؛ لأنّه من قبيل المقبوض بالعقد الفاسد . وأمّا البنوك الحكوميّة فلا بأس بالإيداع فيها ، وحينما يسحب أصل المبلغ أو الفوائد المترتّبة يقبضها بوصفها مجهول المالك ويتصدّق بها على نفسه بإذن الحاكم الشرعي . وأمّا الاقتراض منها فهو جائزٌ على أن ينوي المقترض أنّه يقترض قرضاً بدون فائدة ؛ لأنّه يقترض في الحقيقة من الحاكم الشرعي الذي هو ولي المال المجهول المالك ، ولا إثم عليه في دفع الفائدة بعد ذلك لأنّ حالها حال الضريبة . وكلُّ ما يأخذه زبون البنك الحكومي منه ينقسم إلى قسمين : أحدهما : ما يكون مضموناً عليه ، كما إذا أخذ تسهيلات من البنك أو أحال دائنه بشيك على البنك ، بحيث يصبح مديناً للبنك بمقدار الوفاء أو بادله معه نقداً بنقد ، ففي كلّ ذلك تعتبر المعاملة فضوليّة لأنّها معاملة مجهولة المالك ، وقد أمضينا جميع هذه المعاملات فلا تحتاج إلى تصدّق ونحو ذلك . والآخر : ما يكون غير مضمون عليه ، من قبيل الشخص الذي يسحب من حسابه الجاري المودع في البنك أو يسحب بعض ودائعه الثابتة أو الفوائد المترتبة على ذلك الإيداع ، وفي ذلك يحتاج إلى أن ينوي حين الأخذ تملّكه من قبل مقلَّده بوصفه مالًا مجهول المالك » « 1 » . وقد بقيت العلاقة بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ علي كوراني محكومة لمدٍّ حيناً وجزرٍ حيناً آخر ، حتّى انفصمت بشكل كلّي في السنين الأربع الأخيرة من حياة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على ما يأتيك في مباحث الكتاب « 2 » .

مواصلة السيّد الصدر ( رحمة الله ) نشاطات أخيه ( رحمة الله ) في الكاظميّة

وبعد ذلك كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقوم بزيارات إلى الكاظميّة من أجل المساهمة في الحفاظ على الرصيد الذي كان قد أوجده السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) : 1 - وفي إحدى زياراته هذه ( سنة 1969 م ) ، وأثناء إلقاء محاضرة في مسجد الهاشمي حول الخمرة ، طلب أحد الشبّان الحاضرين - وكان طالباً في السنة الثانية من كليّة الصيدلة - من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يسمح له ببيان الفرق بين ( الميثانول ) و ( الإيثانول ) لعلاقتهما بمادّة الخمر ، فتقبّل السيّد
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 82 ) ( 2 ) انظر أحداث سنة 1394 ه - - 1396 ه - و 1398 ه - .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 156 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي