في اليوم الأوّل من وفاته ( رحمة الله ) ، أقام له السيّد الصدر ( رحمة الله ) فاتحةً في الكاظميّة . وفي اليوم الثاني أقام له السيّد الخوئي ( رحمة الله ) فاتحةً في النجف الأشرف ، فعاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الكاظميّة من أجل المشاركة في مجلس السيّد الخوئي ( رحمة الله ) .
وفي المجلس رأى ( رحمة الله ) السيّد نور الدين الإشكوري ، فقال له : « لي معك كلام بعد انتهاء المجلس » .
وبعد المجلس ذهب الاثنان إلى مقبرة آل ياسين حيث ذكر له السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ أخاه السيّد إسماعيل ( رحمة الله ) كان قد أسّس حوزة في جامع ( الهاشمي ) في الكاظميّة ، وهي تضمّ خيرة الشباب هناك ، وتحدّث له عن ضرورة المحافظة عليها ، وطلب منه الذهاب إلى الكاظميّة من أجل إدارة هذه الحوزة . كما وحدّثه عن الرصيد الذي كان السيّد إسماعيل ( رحمة الله ) قد حقّقه ، وقد اقترح السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يقوم السيّد حسين نجل السيّد إسماعيل ( رحمة الله ) بمهام والده حفاظاً على ذلك الرصيد لأنّ الناس ترى في السيّد حسين استمراراً للسيّد إسماعيل ( رحمة الله ) ، وطلب منه مساعدته في تأدية هذه المهام .
عندها قال له السيّد الإشكوري : « سيّدنا . . أنا أقلّدكم في الأمور الفقهيّة والأمور الاجتماعيّة . . لكن اسمحوا لي أن أقول رأيي ، فأنا أرى أنّي في النجف أقدّم بعض الخدمات - حيث كان مدرّساً في دورة السيّد
الحكيم ( رحمة الله ) - ولعلّي في النجف أستطيع تقديم الخدمة أكثر منّي في الكاظميّة » . إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) شرح له بعض الحيثيّات حتّى نزل السيّد الإشكوري عند رغبته وسافر إلى الكاظميّة « 1 » .
وفي اليوم الثالث ، أقامت هيئة ( خدمة أهل البيت ( ع ) ) في مدينة الكاظميّة احتفالًا في جامع الحيدريّة قرب منطقة ( باب الدروازه ) لمدّة ثلاثة أيام ، وقد حضر السيّد الصدر ( رحمة الله ) برنامج اليوم الثالث المخصّص للشعراء و ( الرواديد ) من أعضاء الهيئة المذكورة منذ بدايته وحتّى ختامه ، وكان ( رحمة الله ) يطلب إعادة قراءة القصائد . وممّا نظم يومها :
أسفاً وهل يجدي الأسف * ص - ار جوهرة التح - ف « 2 »
أسفاً وهل يجدي لن - - - - ا * أسفٌ بفقد من اتّصف
بنزاهة الأخلاق حتّ - - - - ى * للأكرمي - ن من السلف
كما نعته مجلّة ( رسالة الإسلام ) معزّيةً السيّد محسن الحكيم والسيّد الصدر ( ره ) ، وقد جاء في نعيها :
قد فقدناك زعيماً ناهضاً * يرهب الله ولا يخشى العباد
فاذرفي يا عينُ واسعر يا فؤاد * قد قضى من كان ذخراً للجهاد
أيّها ( الباقر ) هذي سنّةٌ * سنّها الله إلى يوم المعاد
وعزاءٌ لك يا جيل الهدى * بمصابٍ جللٍ هزّ البلاد « 3 »
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 15 / شعبان / 1424 ه - ؛ وانظر أصل القضيّة في : مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( ( )
( 2 )
* * * ، غاب عنّا المصدر
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 75 ) .