تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الكافر ، هل الحكومة الحاضرة بحاجة إلى رضا المستعمر الكافر حتّى تبقيه ؟ إنّ من واجب الحكومة أن تنظر إلى مختلف أبناء الشعب بنظرة واحدة دونما تمييز أو تفريقٍ بين قوميّاتهم أو مذاهبهم ، حتّى يشعر الجميع بأنّهم يعيشون في ظلّ حكومة تسهر على مصالحهم وتحفظ لهم كرامتهم . [ ويؤسفني أن أرى الآن فجوة بين الشعوب والحكومة ، عمل على إيجادها شرذمة تحاول إثارة الأغراض والنعرات الهدّامة بين الشعب ، فلربّما يقول قائل بأنّ المفهوم السائد في الدولة في هذه الأيّام بأنّ معاملات عبد القادر تنفّذ ، ومعاملات عبد الحسين تؤخّر وتترك . كما أنّ هناك نعرات بلديّة ضيّقة ، مثل هذا عاني وهذا تكريتي وهذا نجفي وهذا كوفي ، وهذه بسيطة للغاية في ظاهرها ، ولكن ربّما استغلّها البعض طريقاً لأمور أكبر وأوسع . ولئن صحّ ما بلغني ، فذلك ما يثير الحزازات في النفوس ، ويبعد الأمّة عن الحكومة . وما هذه الاضطرابات والانقلابات التي عشنا بها مدّة من الزمن إلّا نتيجة لعدم مراعاة حقّ الشعب والمحافظة عليها ، فأنا أرغب في إسعادهم والمحافظة عليهم بكلّ ما أوتيت من إمكانيّة ] . إنّني أشعر بمدى أهميّة هذا الطلب وصعوبة تحقيقه ، وأوضحُ ذلك أنّ الحكومة تشتمل على آلاف من الموظّفين يوجد بينهم من لا يشعر إلّا بمنافعه الخاصّة وميوله الشخصيّة ، فيعمل على ما يوجب نشر الحزازات والطائفيّات بين أبناء البلد . ومن واجب الحكومة الضرب على أيدي هؤلاء لتسدّ بذلك أوسع الثغرات التي ينفذ منها المخرّبون . وإنّ الشعب منذ ذاق الأمرّين في السنوات التي مضت لم يعد يطيق حياة البلبلة والاضطراب ، وإنّ الحكومة إن عملت بهذا ، سوف تحقّق للأمّة هدفها في الحياة المستقرّة . ويسعدني أن أرى الناس على اختلاف مذاهبهم وقوميّاتهم مطمئنّين آمنين ينظرون إلى حكومتهم كما ينظر الأولاد إلى أبيهم . إنّ العراق بلدٌ يَتموَّنُ منه العالم الإسلامي كلّه الثقافة الدينيّة ، لذلك لا بدّ أن يراعى فيه هذا الجانب ، ويكون قدوةً حسنةً للبلاد الأخرى . [ إنّ الواجب على الحكومة الحاضرة إلغاء قانون الأحوال الشخصيّة الذي يخالف في قسمٍ كبيرٍ من مواده أحكامَ الإسلام ، لأنّ القانون شرعٌ في ظروف خاصّة يعرفها الجميع استجداءً لرضا المستعمر الكافر . هل إنّ الحكومة الحاضرة بحاجة إلى رضا المستعمر الكافر حتّة تبقيه ؟ ! ] » . ثمّ طالبهم بتحريم الخمور صناعةً وبيعاً ، فأجابه طاهر يحيى : « إنّنا حرّمنا الخمر في النوادي والحفلات الرسميّة » فأجاب : « إنّ هذا لا يكفي ، بل لا بدّ من تحريمه في جميع المجالات . وإن كان السبب في عدم منعه ما تحصل عليه الحكومة من أرباح ، فإنّ الحكومة غنيّة ولها من أرباح النفط وغيره ما يزيد على حاجتها إن أحسنت الصرف » . كما طالب السيّد الحكيم بإيصاء الحكّام جميعاً بوجوب معاملة الناس بالمساواة والعدل والإحسان . وبعد ذلك دعا لهم وللمسلمين بالتوفيق لما فيه رضا الله سبحانه وتعالى « 1 » ، وذكر أنّه يفضّل الحاكم العادل ويؤيّده حتّى لو كان سنيّاً ، ويرفض الحاكم الجائر حتّى لو كان شيعيّاً « 2 » .

مدرسة العلوم الإسلاميّة ( الدورة )

في هذه السنة ، كان السيّد الصدر منهمكاً في دعم مرجعيّة السيّد محسن الحكيم سياسيّاً
هامش
( 1 ) مجلّة الأضواء ، العددان الثامن والتاسع ، السنة الرابعة ، ذي القعدة 1383 ه : 289 - 291 ؛ وما بين [ ] من : الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 85 ( 2 ) مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 247 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 464 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي