وقد أعرب السيّد محسن الحكيم عن سروره لذلك في برقيّة أرسلها إلى الشيخ حسين سعيد بتاريخ 11 / 4 / 1964 م « 1 » .
رئيس الوزراء يزور السيّد الحكيم
كان مفروضاً على حزب البعث أن ينتدب ممثّلًا عنه للترحاب بالسيّد الحكيم لدى زيارته الكاظميّة ، إلّا أنّ عبد السلام عارف كان معارضاً هذه الخطوةَ ، معتبراً زيارة السيّد الحكيم مظاهرة ضدّ الحكم ، على الرغم من أنّ زيارة المرجعيّات للكاظميّة وسامرّاء والإقامة فيهما كانت تقليداً مألوفاً وقديماً .
وأمام الضغوط المتعدّدة عاد عارف ليوافق على ذلك مشترطاً ذهاب طاهر يحيى للقاء السيّد الحكيم .
وفي الوقت نفسه أرسل السيّد الحكيم الشيخ علي الصغير وولده السيّد مهدي إلى توفيق الفكيكي طالباً اللقاء بحميد خلخال ومحسن الشيخ راضي وحازم جواد وهاني الفكيكي نجل توفيق . وقد اجتمع هاني الفكيكي ومحسن الشيخ راضي مع الشيخ علي الصغير والسيّد مهدي الحكيم في دار توفيق الفكيكي في الأعظميّة ، وأبلغ الأخيران الأوّلين رغبة السيّد الحكيم بلقائهما ، غير أنّهما وعداهما برفع رغبته إلى قيادة الحزب صاحبة القرار في ذلك « 2 » .
ويوم الخميس 19 / 3 / 1964 م ( 5 / ذي القعدة / 1383 ه ) « 3 » زار رئيس الوزراء طاهر يحيى السيّدَ محسن الحكيم في داره الكوفة ، وكان بصحبته وزير الصحّة ووزير العمل والشؤون الاجتماعيّة ووزير الإصلاح الزراعي ووزير الصناعة ووزير المواصلات ووزير الإسكان وغيرهم ، ومتصرّف كربلاء وقائمقام النجف ومدير الشرطة وعدد من مسؤولي الإدارة واللواء « 4 » .
وبعد أن جلسوا قال لهم السيّد الحكيم : « قلنا لبعض الحاكمين الذين انتقم الله منهم : إنّ الشعب العراقي شعبٌ مسلمٌ متديّنٌ لا يرضى بغير الإسلام شريعةً ونظاماً ، وكلُّ تشريعٍ يخالف الإسلام لا يمثّل رأي الأمّة ويوجب نفورها وابتعادها عن الحكومة . . فاللازم على الحكومة - وهي تريد على ما يبدو من بعض تصرّفاتها أن تحقّق الاستقرار والهدوء - ملاحظة عقيدة الأمّة في سنِّ الأنظمة .
إنّنا لا نرتضي غير الإسلام ديناً ، ونبذل أموالنا ونفوسنا وما تحت قدرتنا في سبيل الدفاع عن ديننا وعقيدتنا .
إنّ من الواجب على الحكومة الحاضرة إلغاء قانون الأحوال الشخصيّة الذي يخالف في قسمٍ كبيرٍ من مواده أحكام الإسلام ، لأنّ هذا القانون قد شرّع في ظروف خاصّة يعرفها الجميع استجداءً لرضا المستعمر
هامش
( 1 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 183 : 1
( 2 ) أوكار الهزيمة : 273 - 274 .
( 3 ) في المصدر 15 / ذي القعدة ، وأحسب أنّ الصحيح 5 بعد مراعاة كونه يوم الخميس 19 / 3 / 1964 م ؛ ثمّ وجدتُ ما ارتأيته مصرّحاً به في : الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 84
( 4 ) مجلّة الأضواء ، العددان الثامن والتاسع ، السنة الرابعة ، ذي القعدة 1383 ه : 289 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 196 ، 235 .