تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

السيّد الصدر يبلغ مبحث ( القطع ) في دورته الأصوليّة

في 15 / ربيع الثاني / 1383 ه ( 4 / 9 / 1963 م ) ، بلغ السيّد الصدر في الدورة الأصوليّة الأولى إلى مبحث ( القطع ) « 1 » . وقد تعرّض ضمن أبحاثه الأصوليّة لدى مناقشته الأخباريّين في مدى حجيّة البراهين العقليّة إلى نمط التفكير المنطقي الأرسطي ونقده . وبعد ذلك طوّر من تلك الأبحاث وأكملها وأضاف إليها ما لم يكن يناسب ذكره ضمن الأبحاث الأصوليّة فأخرجها بأروع صياغة باسم كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) « 2 » . وكان السيّد الصدر قد تعرّض في ما يقرب من عشرة دروس ضمن أبحاث الأصول إلى استدلالات القوم ونقدها ، ولمّا زاد النقاش عن الحدّ الذي يتحمّله الدرس الأصولي قطع البحث واستمرّ مع السيّد كاظم الحائري في مناقشة الآراء ، فكانا يجلسان بعد الدرس لطرح القضايا المختلفة ثمّ يقطعان البحث للتفكير فيها ، وفي اليوم التالي كانا يأتيان بما توصّلا إليه ويعمّقان البحث « 3 » ، كما كان السيّد الحائري يقصد السيّد الصدر في بيته في منطقة ( العمارة ) عند عقد السلام « 4 » . ولا بأس هنا بإيراد شيءٍ من تقريرات درسه الأصولي في الدورة الثانية حول الموضوع . يقول : « طريقة تولّد المعارف البشريّة - حسبما يصوّرها المنطق الصوري - حيث إنّ الفكر يسير دائماً من معارف أوليّة ضروريّة هي أساس المعرفة البشريّة إلى استنباط معارف نظريّة جديدة بطريقة البرهان والقياس التي يحدّد صورتها علم المنطق . فأيّ خطأ يُفترض : إن كان في الصورة ، فعلم المنطق هو العاصم منه . وإن كان في مادة القياس ، فإن كانت تلك المادة أوليّة فلا مجال لوقوع الخطأ فيها ، وإن كانت ثانويّة مستنتجة ، فلا محالة تكون مستنتجةً من برهان وقياس . فينقل الكلام إليه حتّى ينتهي إلى خطأ يكون في الصورة ، لأنّ المعارف الأوليّة لا خطأ فيها بحسب الفرض لكونها ضروريّة . وقد اصطلح على المعارف الأوليّة في الفكر البشري بمدركات العقل الأوّل ، وعلى المعارف المستنتجة منها بمدركات العقل الثاني . ونحن تارةً نسلّم بهذا التصنيف للمعارف البشريّة وطريقة سير الفكر البشري فيها وأخرى لا نسلّم به . أمّا لو سلّمنا بذلك ، فيمكن مع ذلك الانتصار للمحدثين في المقام بأنّ قواعد علم المنطق إمّا أن تكون جميعها ضروريّة كبرىً وتطبيقاً ، أو بعضها ليس ضروريّاً . أمّا الأوّل فواضح البطلان ، إذ لو كانت كذلك لما وقع خطأٌ خارجاً ، إذ لا يوجد من يخالف البديهة والضرورة ، ولا خطأ فيها بحسب فرض هذا المنهج . وعلى الثاني فإن قيل بعدم البداهة في الكبريات ، فسوف يقع الخطأ في نفس العاصم لا محالة . وإن قيل بعدم البداهة في التطبيق ، احتجنا إلى عاصم في مرحلة التطبيق ولم تكف مراعاة الكبريات المنطقيّة في
هامش
( 1 ) جواهر الأصول : 311 ؛ تقريرات السيّد نور الدين الإشكوري ( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 63 ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري ( 4 ) مقابلة مع السيّد كاظم الحائري .