تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
موقف السيّد الخميني وأصدروا البيانات في عدم جواز التعرّض له . وقد من السيّد محمّد باقر الحكيم عدم ارتياحه من حركة السيّد الخميني « 1 » . وكان موقف السيّد الصدر أن قال : « في ما مضى كان التحسّس [ إزاء ] ما يخالف الإسلام محصوراً بالأمور الضيّقة والجزئيّة ، فكان الاستنكار يحدث لرفع صوت الراديو بالغناء مثلًا في الشوارع والأسواق المحيطة بصحن المشهد الشريف لأمير المؤمنين ( ع ) ، أمّا الآن فقد أصبح تحسّس المرجعيّة والأمّة على مخالفة [ سلوك الحكّام للإسلام ] « 2 » في سياسة الأمّة وارتباطهم بالمستعمر كما حصل في إيران » « 3 » . وذكر للسيّد الصدر أنّ بعض مساجد إيران تقام فيها الصلاة وتكون مكتظّة بالمصلّين ، وعندما يخرج المصلّون إلى الشارع تكون محلّات الخمور على مقربة منهم ، فعلّق : « إنّ التناقض بين الاتّجاه الأصيل في الأمّة وبين العنصر الطارئ الدخيل الغريب عليها » « 4 » .

( الأضواء ) في عامها الرابع ومشارفة الجزء الثاني من ( اقتصادنا ) على الانتهاء

في العددين الأوّل والثاني من السنة الرابعة لمجلّة ( الأضواء ) ربيع الأوّل والثاني / 1383 ه ( 15 / 8 / 1963 م ) كتب السيّد الصدر تحت عنوان ( عمر الأضواء ) : « عمر الأضواء محمّد باقر الصدر تدخل ( الأضواء ) عامها الرابع في هذا العدد بعد أن قاست خلال هذه السنين المتعدّدة المحن التي امتحنت بها الأمّة الإسلاميّة وعاشت تلك المحن عيش جهادٍ مخلصٍ وكفاحٍ مرير ، واكتوت بنارها وأشعّت عليها بنورها ، وترفّعت عليها بصلابة إيمانها وقوّة عقيدتها ، برسالتها الكبرى ووظيفتها في إسماع الأمّة كلمة الله في كلّ مجالٍ وكلّ حين . وبدخولها هذا العام الجديد تكون قد طوت ثلاث سنين من عمرها الخيّر الطافح بالخير والعطاء . وثلاث سنين في حساب الزمن وفي أعمار الناس وإن كانت شوطاً قصيراً ، ولكنّها في المقاييس الزمنيّة لجهاز فكري كالأضواء عمرٌ طويلٌ وشوطٌ عظيمٌ قد لا تعادله عشرات السنين من عمر الإنسان . نعم ؛ إنّها عمرٌ طويلٌ لأنّها كلّها زاخرة بالجدّ ، عامرة بالحركة المثمرة ، واثبة على العطاء السخي ، فإذا قايستها بعمرٍ كاملٍ للإنسان ، وأفرزت منه لحظات اللعب والهزل والساعات العقيمة والفرص التي تنبع من العمر ، وأبقيت من عمر الإنسان لحظات التاريخ والعطاء ، لحظات الإنتاج والنشاط الخيّر ، فسوف لن يبقَ من العمر الكامل للإنسان ما يساوي ثلاث سنين من عمر الأضواء إلّا في أعمار الصفوة من الناس . إنّها ألف يوم أو تزيد واجهت فيها ( الأضواء ) ألف مشكلةٍ أو تزيد ، وفتحت ألف قلبٍ ، وأشعّت عشرات المرّات على تلك القلوب المؤمنة بكلمة السماء ، وربطت أفكارهم وآمالهم بتلك الكلمة الكبرى . وبهذا أصبحت الأضواء لا تعيش كعمليّة خيّرة دائبة فحسب ، بل تعيش فكرة في الأرواح ، وتمتزج بقلوب قرّائها وتتفاعل معهم ، وهذا معنى آخر يبرز مضمون العمر الطويل في السنوات الثلاث ، لأنّ الأضواء إذا
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 191 ، نقلًا عن الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ( 2 ) في الأصل : ( مخالفات الإسلام لسلوك الحكّام ) ( 3 ) قبسات من حياة آية الله السيّد محمّد باقر الصدر ، حزب الله : 10 ؛ الإمام الصدر في مواقفه السياسيّة : 14 ؛ ويبدو أنّ الشيخ علي كوراني هو مصدر المعلومة ، فقد ورد هذا الكلام في : مقابلة ( 1 ) مع الشيخ علي كوراني - ( 4 ) مقابلة مع محمّد باقر آل ياسين .