المذهبي للاقتصاد الإسلامي .
وقد تحمّل الكتاب أعباء العمليّة الثانية ، بينما آثر بالنسبة إلى العمليّة الأولى أن يقوم بدور تجميع الأحكام وانتقاء التشريعات التي تساعد على إنجاح العمليّة الثانية دون أن يشترط في الأحكام التي ينتقيها أن تكون متبنّاة شخصيّاً من الناحية الفقهيّة .
ولهذا ، فإنّ الأحكام التي يعرضها هذا الكتاب ليست كلّها ممّا أتبنّاه فقهيّاً ، بل إنّ فيها أحكاماً لا أتبنّاها ، بالرغم من إسهامها بأدوار مهمّة في بحوث هذا الكتاب وحصولها على عناية خاصّة في ملاحقه .
ولأجل ذلك كان لزاماً علىَّ أن أوضح هذه النقطة - لئلّا يعتبر ذكر حكم من الأحكام في هذه الكتاب والتأكيد عليه دليلًا على أنّي أقول به فقهيّاً وأتبنّاه - وأن أذكر المصادر التي استقى منها الكتاب أحكام الأراضي والمعادن والمياه والمعاملات وما إليها . وأترك تفصيل الحديث عن هذه النقطة وعن الأسباب التي دعت الكتاب إلى الوقوف من العمليّة لأولى هذا الموقف إلى الفصل الأوّل من هذا الكتاب .
وبهذا الصدد يمكن ذكر المصادر الثلاثة التالية بوصفها الأساس لمجموعة الأحكام والتشريعات التي استعرضها الكتاب :
1 - الآراء الفقهيّة لعلمائنا الأبرار . وقد استقى الكتاب من هذا المصدر الغالبيّة العظمى من الأحكام التي استضاء بها في عمليّة الاكتشاف ، فإنّ كلّ واحد من تلك الأحكام تقريباً لا يعدم فقهيّاً أو أكثر ممّن يتبنّاه ويفتي به .
2 - الآراء الفقهيّة التي يتبنّاها الكاتب ويؤمن بصحّتها .
3 - وجهات نظر فقهيّة يمكن الأخذ بها من الناحية الفنيّة على صعيد البحث العلمي وإن كنّا لا نتبنّى نتائجها فقهيّاً للأسباب النفسيّة التي قد تمنع الباحث أحياناً عن تبنّي نتائج بحثه أو لاحتمال وجود أدلّة لبيّة .
وللكتاب مصطلحات حدّدت في ص ( 65 ) ، فيجب أن تلاحظ وتفهم على ضوئها البحوث الآتية عن الملكيّة الخاصّة وملكيّة الدولة والملكيّة العامة والإباحة العامّة وما إليها .
وقد اقتصر الكتاب وفقاً لمنهجه في البحث - كما سترون - على شرح الأحكام التي تتّصل بعمليّة اكتشاف المذهب الاقتصادي وتدخل في بنائه العلوي .
ولهذا فإنّ عدداً من أحكام الملكيّة ونقلها وتنميتها لم يشرح في الكتاب لعدم الحاجة إليه في عمليّة الاكتشاف . وتحتّم علينا لأجل ذلك أن نتناوله بالدرس والتوضيح في فرصة مقبلة بإذن الله تعالى .
كما أنّ عدداً من الآراء ووجهات النظر الفقهيّة التي نستعرضها في بحوث الكتاب لم تشرح في نفس الكتاب على أساليب البحث العلمي - بالرغم من حاجتها إلى ذلك - حرصاً على تيسير بحوث الكتاب ووحدتها في الأسلوب والصياغة . ولهذا آثرنا دراسة تلك الآراء فقهيّاً بصورة علميّة في الملاحق التي أردفناها بالكتاب ، واستخدمنا فيها الأساليب وطريقة التعبير الخاصّة بالبحث الفقهي التي لا يتاح لغير المتخصّصين في البحوث الفقهية استيعابها بصورة كاملة .
وأخيراً فإنّي أرجو أن تكون هذه المحاولة المتواضعة التي مارسها هذا الكتاب منطلَقاً لبحوث كثيرة أوسع وأكثر نجاحاً في الكشف عن المذهب الاقتصادي للإسلام واستلهام الشريعة الإسلاميّة أسرارها الكبرى في كلّ ميادين الحياة .
النجف الأشرف
محمّد باقر الصدر » « 1 » .
هامش
( 1 ) هذه المقدّمة لم تنشر إلّا في طبعة دار الفكر لاحقاً ( 335 337 ) ؛ وقد نشرت مؤخّراً في طبعة المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( 411 - 416 ) .