الأمر طلّابه الذين اعتقد بعضهم أنّ على أستاذهم التفرّع للتدريس كما حصل مع السيّد نور الدين الإشكوري الذي عرض وجهة النظر هذه على الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ، والتي نقلها السيّد كاظم الحائري إلى السيّد الصدر دون أن يعلم السيّد الصدر أنّها وجهة نظر السيّد الإشكوري وأنّه أطلع عليها الشيخ الأنصاري . ولكنّ السيّد الإشكوري قد حدّث السيّد الصدر عن الطبيعة السلبيّة لعلاقته بالدعوة « 1 » .
وبعد أن تمّ تبليغ السيّد الصدر بموقف السيّد الحكيم أصبح في وضع حرج ، وكان يبدو عليه التألّم الشديد والانفعال من الموقف المعادي الذي وقفه حسين الصافي ، ووجد نفسه أمام محاولة استهداف من دوائر الاستعمار .
قال السيّد الصدر : « سأفكر وأتأمّل في الأمر » « 2 » ، وسرعان ما قرّر الانسحاب من الحزب .
وبعد اتّخاذه قراره بالانسحاب ، عكف السيّد الصدر على إعداد مذكّرة لرفعها إلى القيادة ، وقام بكتابتها على ورق الرسائل ذي اللون الأزرق المتداول في تلك الأيّام [ والذي يحمل على جانبه فراشة ] - أي القطع الكبير - وبصفحتين وبخطّه الناعم ، [ وقد كتب السيّد الصدر على صفحة وثلثي الصفحة ] .
وفي اليوم الثاني سلّم الرسالة إلى السيّد مهدي الحكيم الذي أوصلها بدوره إلى الحاج صالح الأديب أحد عناصر القيادة « 3 » .
وطبقاً لما أورده السيّد طالب الرفاعي ، فقد اتّخذ السيّد الصدر قراره بالاستقالة من الحزب في سامرّاء بعد أخذه الاستخارة « 4 » .
أمّا حول مضمون الرسالة ، فقد وصف حاله فيها قائلًا : « بتُّ الليلة وأنا أرقٌ أفكّر في هذا الموقف ، وإنّه ليعزّ عليّ مثل هذا الموقف » « 5 » . وجاء فيها : « إنّ آية الله الحكيم طلب منّي أن لا أكون في التنظيم ، وأنا أفهم أنّ هذا رأيٌ إلزاميٌّ له ، وعليه فأتوقّف الآن عن الانتماء للتنظيم ، طالباً منكم الاستمرار بجدّ في هذا العمل ، وأنا أدعمكم في عملكم الإسلامي المبارك » « 6 » ، وقيل : إنّه طلب منهم في هذه الرسالة إعفاءه من الاستمرار في قيادة الحزب « 7 » . وقد تحدّث في الرسالة عمّا نقله له السيّد مهدي الحكيم ممّا جرى
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 111 ، نقلًا عن الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ؛ وانظر : مقابلة ( 2 ) مع الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري -
( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 88
( 3 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 120 ؛ وانظر : الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 89 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 235 ؛ وما بين [ ] من : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 99 ، نقلًا عن الحاج صالح الأديب . وقد ذكرت بعض المصادر أنّ السيّد الصدر التقى بالحاج الأديب في اليوم التالي وسلّمه الرسالة مباشرةً
( 4 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 512 ، الهامش ( 22 )
( 5 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 120
( 6 ) مقدّمة مباحث الأصول : 89 ، نقلًا عن الحاج صالح الأديب ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 120
( 7 ) مقابلة مع السيّد حسن شبّر .