وقد أبلغه أن يقول للسيّد الصدر عن لسانه : « إنّ دعم كلّ الوجودات الإسلاميّة والأعمال الإسلاميّة هو من شأنك وممّا ينبغي لك أن تقوم به ، أمّا أن تحسبَ على جهة إسلاميّةٍ معيّنةٍ وحزبٍ خاص فهذا ممّا لا ينبغي لمن هو مثلك في المقام العلمي والاجتماعي الشامخ ، والذي يجب أن يكون دعامة لكلّ الأعمال الإسلاميّة من دون التأطّر بإطار خاص » « 1 » .
وقد طلب السيّد الحكيم من نجليه الخروج من الحزب كي يحافظ هو - بوصفه مرجعاً - على الصفة العامّة ولا يفقد الناس ثقتهم به ، ولم يذكر أنّ الحزب غير جيّد ، بل بقي تعاونهما مع الحزب « 2 » ، كما أنّ السيّد محمّد بحر العلوم لم يسمع من السيّد الحكيم كلمة تشير إلى رفضه فكرةَ الحزب الإسلامي ، بل كان في موقف الدعم والتشجيع « 3 » .
كما أنّ السيّد مرتضى العسكري - المقرّب من السيّد الحكيم - بقي في الحزب إلى سنة 1964 - 1965 م ، حين كلّفه السيّد الحكيم بتأسيس حزب علني مع الشيخ محمّد رضا الشبيبي ، وكان إلى ذلك الوقت - وهو مسؤولٌ في الحزب - يقوم بترشيح وكلاء السيّد الحكيم الذين لم يرفض منهم الأخير واحداً ، وكان عمل حزب الدعوة وعمل السيّد الحكيم في صيغة عمل مشترك « 4 » .
السيّد الصدر يبلّغ الدعوة قراره بالانفصال
كانت قيادة حزب الدعوة طالما طلبت من السيّد الصدر عندما كان عضواً فيها أن يتفرّغ للمرجعيّة لأنّه الأجدر بها في المستقبل بعد السيّد الحكيم ومن السيّد الخوئي ، إلّا أنّ السيّد الصدر كان يرى أنّ الأمر سابقٌ لأوانه وكان يجيبهم باللهجة العاميّة بكلمة ( بعدين ) . وتكرّر طلب القيادة منه في عدّة اجتماعات أن يتفرّغ للدرس والتدريس وأن لا ينشغل بأمور العمل الحزبي « 5 » .
وإلى جانب ذلك ، فقد مورست الضغوط الشديدة على السيّد الصدر من أجل التخلّي عن العمل الحزبي باعتباره لا يليق بالعبقري واللوذعي الذي يؤمل فيه أن يكون مرجعاً من مراجع الدين في المستقبل « 6 » ، ولذلك فقد كثر الناصحون بترك العمل الحزبي والتخلّي عنه « 7 » . وقد شمل هذا
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 88 ؛ وانظر : نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 233 ؛ وانظر بشكل عام : مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني . ولكنّ السيّد العسكري ينفي علمه بطلب السيّد الحكيم هذا ويرجع خروج السيّد الصدر إلى ضغوط شديدة مورست عليه مع اعترافه بأنّ خروج السيّد مهدي الحكيم كان إثر طلب والده ، ولكنّ السيّد حسن شبّر ينقل عنه أنّ السيّد الصدر خرج من الدعوة بطلب من السيّد الحكيم ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 100 - 101 )
( 2 ) ما بين [ ] من : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 89 ، 99 ، نقلًا عن : من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 40 وما بعد وعن الشيخ علي الكوراني
( 3 ) ما بين [ ] من : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 89 ، 99 ، نقلًا عن : من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 40 وما بعد وعن الشيخ علي الكوراني
( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 170 ، نقلًا عن السيّد مرتضى العسكري
( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 170 ، نقلًا عن : الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 201
( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 111 ، نقلًا عن الشيخ محمّد باقر الناصري
( 7 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 111 ، نقلًا عن السيّد طالب الرفاعي .