تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الحزب والذي يأتي بعد خطّ القيادة ، فتسلّمها الشيخ عبد الهادي الفضلي الذي كان السيّد مهدي الحكيم مسؤولَه ، والذي تقرّر نقله إلى القيادة ليصبح العضو الرابع فيها . إلّا أنّ الشيخ الفضلي اشترط أن يضاف معه اثنان آخران من فضلاء الحوزة ليحلّ علماء الدين الثلاثة محلَّ القياديّين الثلاثة المنسحبين - [ الصدر والحكيمَين ] - مصرّاً على ضرورة ارتفاع نسبة علماء الدين في عضويّة القيادة لتصبح هي الغالبة كما كان الحال عند بدايات التأسيس ، وكان يطالب أيضاً بأن يكون هناك مجتهدٌ داخل التنظيم لضمان سلامة خط سير الدعوة من الناحيتين الأيديولوجيّة والسياسيّة ، باعتبار أنّ وجود الفقيه في القيادة يحفظ الدعوة من الزيغ والانحراف . إلّا أنّ القيادة لم توافق على شروط الشيخ الفضلي وكرّرت طلبها منه أن يلتحق بمفرده في عضويّتها لأنّها كانت ترى أنّ اختيار الأعضاء لأعلى هيئة قياديّة في الحزب ليست من صلاحيّاته وإنّما من صلاحيّاتها هي وحدها . ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ ، فقد ألقى الخلاف بين الشيخ الفضلي وبين القيادة بظلاله على تنظيم الحوزة ممّا أدّى وقوع حالة من البلبلة والارتباك في صفوفه أسفرت بالنتيجة عن قيام الشيخ عارف البصري - وكان يواصل دراسته في النجف الأشرف - بإصدار قرار باسم القيادة يقضي بفصل كلٍّ من الشيخ عبد الهادي الفضلي والسيّد عدنان البكّاء والسيّد طالب الرفاعي من الحزب ، وتمّ إبلاغ القرار إلى ثلاثة من كوادر الدعوة في البصرة كانوا في زيارة إلى النجف ، هم : كاظم يوسف التميمي ، الشيخ سهيل نجم والسيّد طالب الخرسان ، وطلب منهم إيصال القرار إلى لجنة البصرة . وقد أدّى صدور هذا القرار من الشيخ عارف البصري - والذي لم يكن متّخذاً من قبل القيادة - إلى حدوث انشقاق في صفوف الدعوة بقي نطاقه بين مدينتي النجف والبصرة . وفي المقابل أصدرت المجموعة المنشقّة بقيادة الشيخ عبد الهادي الفضلي قراراً بفصل المهندس محمّد هادي السبيتي والحاج محمّد صالح الأديب واستمرّت في عملها لمدّة أكثر من سنة أصدرت خلالها نشرة مركزيّة خاصّة بها باسم ( المجاهد ) . وبعد جهود وساطة قام بها السيّد الصدر وشارك فيها السيّد مرتضى العسكري تمكّن الحزب من تجاوز الأزمة لتعود صفوفه إلى الانتظام مجدّداً « 1 » . وبعد فترة - وإثر تحرّك السيّد العسكري علناً تحت لواء مرجعيّة السيّد الحكيم - اضطرّ إلى ترك التنظيم ، فوقع اختياره على المهندس محمّد هادي السبيتي مع أنّ الشيخ عبد الهادي الفضلي كان أقرب إليه فكريّاً ، وكان ذلك « أكبر غلطة ارتكبها في حياته » على حدّ تعبيره « 2 » .

دروس من القرآن الكريم

في شهر رمضان من العام 1382 ه ( شباط 1963 م ) ، كتب السيّد الصدر في مجلّة ( الأضواء ) مقالًا يحمل عنوان ( دروس من القرآن الكريم ) ، وذلك في العدد ( 7 - 8 ) من السنة الثالثة ، في
هامش
( 1 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 121 - 122 ، نقلًا عن السيّد مرتضى العسكري وعن : ثقافة الدعوة الإسلاميّة ، ط 1 ، ج 230 : 3 ، 343 ( 2 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 135 .