قياديّي الحزب يومذاك - وهو الشيخ علي كوراني - لم يعلم بأمر انسحابه حتّى العام 1968 م ، وقد كان هذا هو أحد الأسباب التي أدّت إلى تعكير صفو العلاقات بينهما على ما نقل عن الشيخ كوراني نفسه « 1 » .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ الذي يبدو - مع النظر إلى ما يأتي من أحداث خلال سنوات متمادية - هو أنّ السيّد الصدر لم ينقطع عن التنظيم ، بل كان ملتزماً بالحركة الإسلاميّة في كلّ مراحله لأنّها إحدى نتائج عمره ، بالإضافة إلى أنّها الوسيلة العمليّة الحركيّة للوصول إلى الأهداف ، ولذا فإنّه انفصل حركيّاً من خلال طبيعة الظروف المحيطة والضغوط ولم ينفصل نفسيّاً أو فكريّاً « 2 » ، إلى درجة أنّ بعض قياديّي الحزب يؤكّدون على أنّه لم ينفصل « 3 » ، وإنّما توقّف « 4 » ، ولذلك فقد واصل لقاءاته مع قادة الدعوة ، وكان إذا زار بغداد يلتقي مع العديد من القياديّين في اجتماعات مطوّلة ، ومن بين من كان يحضرها : محمّد هادي السبيتي ، عبد الصاحب دخيّل ، داوود العطّار ، السيّد فخر الدين العسكري ، السيّد حسن شبّر . وكان الجلسات التي يعقدونها تتناول قضايا حزب الدعوة وشؤونه الكثيرة ، وكانت تطول أحياناً حتّى الفجر « 5 » .
نعم ؛ لقد مرّت العلاقة بين السيّد الصدر وبين الحزب بشيءٍ من البرود في العلاقة كان من أسبابه أنّ السيّد الصدر طلب من قيادة الحزب إخراج شخصٍ معيّن من قيادته بسبب عدم صلاحه ، فرفضت القيادة ذلك وأصرّت على بقائه ، فحدث ما يشبه القطيعة بينهما « 6 » .
انشقاق في صفوف الدعوة . . ومصالحة
بعد خروج السيّد الصدر وتسلّم السيّد العسكري المذكّرة التي رفعها الأوّل ، قام - وبالتشاور مع الكادر المتقدّم في التنظيم - بإعلان لجنة بغداد والكاظميّة التي يشرف عليها قيادةً عامّةً لحزب الدعوة الإسلاميّة ، وقد ضمّت القيادة الجديدة كلًّا من : السيّد مرتضى العسكري ( مشرفاً على القيادة ) ، المهندس محمّد هادي السبيتي ( عضواً ) والحاج عبد الصاحب دخيّل ( عضواً ) .
وفي أوّل اجتماعٍ للقيادة الجديدة تساءل المسؤول الأوّل للدعوة - [ السيّد العسكري ] - : « ما العمل ؟ ! » ، فأجاب الحاج عبد الصحاب دخيّل : « فلنتوكّل على الله ونستمر ، إنّ هذا العمل ينبغي أن لا يعتمد على الأشخاص » .
بعد ذلك طلبت القيادة الجديدة من الحاج محمّد صالح الأديب نقل رسالة السيّد الصدر إلى العاملين في ( الدعوة ) من علماء النجف من أجل الاطّلاع عليها ، فقام بتسليمها إلى الخطّ الثاني في
هامش
( 1 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 89 - 90 ، نقلًا عن الشيخ كوراني نفسه في مقابلة معه بتاريخ 21 / 7 / 1994 م ؛ وقد ذكر لي ذلك السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م
( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 110 ، نقلًا عن السيّد محمّد حسين فضل الله
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 110 ، نقلًا عن الشيخ عبد الهادي الفضلي
( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 110 ، نقلًا عن السيّد طالب الرفاعي
( 5 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 148 - 149
( 6 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 150 . ويبدو لي - من خلال أحداث سنة 1396 ه - أنّ المراد هو الشيخ علي كوراني ، وهو ما سطّره السيّد محمّد الحسيني ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 116 ) .