وبعدها انشغل بأوراق كانت أمامه فأخذ يقرؤها ، ففهم الصافي الإشارة ، وخرج من دار السيّد الحكيم خائباً « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : حزب الدعوة الإسلاميّة : 113 - 114 ، من مقابلة مع الحاج الأديب والسيّد حسن شبّر بتاريخ 7 / 9 / 1994 م ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، في حديثٍ مع الحاج صالح الأديب ؛ مقابلة مع السيّد حسن شبّر - ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة . . مظهر آخر من عبقريّة الإمام الشهيد الصدر : 21 . وهنا أمور :
حول حقيقة انسحاب السيّد الصدر رحمه الله
هناك اتّجاهان في تفسير ردّة فعل السيّد الصدر :
الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه الذي يقول : إنّ السيّد الصدر انسحب من قيادة الحزب فحسب . وهو الذي أخبرني به السيّد حسن شبّر بتاريخ 19 / 4 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد حسن شبّر .
الاتّجاه الثاني : وهو الاتّجاه الذي يقول : إنّ السيّد الصدر انسحب من الحزب كليّاً . وأبرز المعبّرين عنه السيّد محمّد باقر الحكيم .
حول خلفيّة انسحاب السيّد الصدر
هناك اتّجاهات في تصوير خلفيّة الانسحاب :
الاتّجاه الأوّل : ما يذكره السيّد محمّد باقر الحكيم من أنّ خروجه من الحزب كان نابعاً في الأساس من تشكيكه الفقهي في العمل الإسلامي في ظلّ التنظيم .
الاتّجاه الثاني : وهو الذي يعتبر أنّ خروجه من الحزب كان ناتجاً عن طلب السيّد محسن الحكيم فحسب ، وأنّ استمرار علاقته بالحزب وتأييده له ينفي وجود أيّ تشكيك فقهي .
الاتّجاه الثالث : وهو الذي يرى أنّ تشكيكه لم يكن تشكيكاً في العمل الحزبي وإنّما استشكالًا فقهيّاً في جمع ميزانيّة الدولة من مصادر متعدّدة واختلاطها مع بعضها البعض ( مقابلة مع الشيخ علي كوراني ناقلًا ذلك لا على نحو التبنّي ، ) .
الاتّجاه الرابع : ويبدو لافتاً - وخلاف المعروف والمتداول - ما يذكره السيّد عبد العزيز الحكيم من أنّ السيّد الصدر إنّما أسّس حزب الدعوة بناءً على ولاية الفقيه التي كان يراها ، وكان خروجه من الحزب إثر شكٍّ عرض له حول ولاية الفقيه ( مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ، ) . ويذكر السيّد حسن شبّر أنّ السيّد الصدر كان يؤمن بولاية الفقيه ثمّ عدل عنها إلى الشورى ( حزب الدعوة الإسلاميّة . . مظهر آخر من عبقريّة الإمام الشهيد الصدر : 21 ) . ولستُ أدري إن كان في البين التباس في الكلام فحسب .
أقول : لقد أسند السيّد محمّد باقر الحكيم خروج السيّد الصدر من حزب الدعوة إلى التشكيك الذي عرضه في المقطعين الواردين في الرسالة المتقدّمة ضمن أحداث سنة 1380 ه ، وذكر أنّه السبب الحقيقي لخروجه من الحزب وإن كان قد اقترن بطلب السيّد محسن الحكيم إثر زيارة حسين الصافي ، وبالضجّة التي أثيرت حول كتابته افتتاحيّة الأضواء ( نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 248 ، 279 ، الهامش رقم 12 ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 116 ) . ونصُّ ما ذكره السيّد الحكيم : « وفي تطوّر آخر أصاب الشهيد الصدر ( رض ) الشك في دلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي من خلال شبهة كنت قد أثرتها حول آية الشورى في بداية تكوّن النظريّة ، ولكنّه أجاب عنها في حينه ، ثمّ بدت له صحّتها بعد ذلك . وقد دوّن هذه الملاحظات ضمن مجموعة من المراسلات . وهذا الشكُّ في دلالة آية الشورى انتهى به إلى الشك في صحّة العمل الحزبي بمعناه الواسع الذي لا معنى له في نظر الشهيد الصدر آنذاك إلّا إذا كان يتضمّن تصوّراً كاملًا عن نظريّة الحكم الإسلامي وطريقة ممارسته ، فإذا لم تكن النظريّة حول الحكم الإسلامي وإطاره ومؤسّساته واضحة ، فكيف يمكن إيجاد تنظيم يسعى إلى هذا الهدف ، من دون أن يكون الهدف نفسه واضح المعالم ؟ وعلى هذا الأساس انسحب الشهيد الصدر من تنظيم حزب الدعوة بعد أن كان يمارس فيه دور القيادة الفكريّة والإشراف العام . ولكنّه كان - في الوقت نفسه - يشعر بضرورة العمل السياسي الإسلامي المنظّم وأهميّته . ولذا بقي يؤيّد التحرّك السياسي ( الخاص ) بمستوى من المستويات ، وسمح للحزب من أجل أن يحلَّ الإشكال الشرعي له أن يستند في شرعيّته إلى فتوى بعض الفقهاء أمثال خاله الشيخ مرتضى آل ياسين أو غيره » -