تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هو متابعة تعلّم السيّدة فاطمة للغة العربيّة . فبينما كان هو يشتغل بما في يده من كتابة أو قراءة ، كان إلى ذلك يكتب الكلمة بالعربيّة على راحة يده ويعرضها لزوجته إلى الوراء ، فتكرّرها بدورها وتحفظها وتسجّلها في دفتر عندها . وكانت هذه حركة ظريفة ورائعة ومفيدة ، صارا يستلطفان تذكّرها في جلسات سمرهما بين الحين والآخر « 1 » .

الوصول إلى الكاظميّة

كانت الكاظميّة أوّل محطّة نزل فيها العروسان بعد ذلك السفر الطويل ، حيث نزلا في بيت السيّد إسماعيل الصدر أخي السيّد الصدر . في يومها الأوّل وجدت السيّدة فاطمة الحرّ في الكاظمية خانقاً ، فقد كانت مدن العراق أكثر حرّاً بكثير من مدينة قم . والذي راعها أكثر هو الفارق الكبير بين أجواء لبنان في جنوبه وربوعه ، حيث فارقته للتو ، لتصطدم بهذا الجوّ المختلف ، حتّى أنّها كانت تعجب كيف يهنأ للأهل والناس هنا أن يتناولوا طعامهم ساخناً ، وكيف لهم أن يشربوا ويناموا بلا تضجّر ولا تأفّف ؟ ! والأعجب أنّهم كانوا يقدّمون الشاي الساخن بعد الطعام في ذلك الجوّ ، ولا من وسيلة للتكييف كالذي يستفاد منه اليوم . ولم تبدِ السيّد فاطمة أيّ نوع من التبرّم أو الضيق رغم استهوالها وتبرّمها في داخلها . وهنالك فكّرت بينها وبين نفسها : « ماذا إذا جنّ الليل ؟ كيف لي أن أنام ؟ إنّ حرارة صيفنا في قم قد تقترب من هذا المستوى ، ولكنّها لا تشتدّ هكذا لأكثر من أسبوعين في كلّ موسم [ الصيف ] . ثمّ يعود الجوّ ليعتدل بالتدريج . وأما هنا في العراق ، فلقد سمعتهم يتحدّثون : أنّ الحرّ يبقى بهذا المستوى ضيفاً ثقيلًا يجثم على صدر الأيّام طوال شهور الصيف القائظة » . والأدهى بالنسبة إلى السيّدة فاطمة أنّهما حلّا في العراق في شهر آب اللهّاب ، حسبما يصفونه في بلاد الشامات . وقد اعتاد الأهالي في العراق على أن يقضوا ليلهم على أسطح منازلهم ، تحت السماء ، علّهم يصطادون نسمة تائهة تسفسف من شرق إلى غرب أو من شمال إلى جنوب . فباتت السيّدة فاطمة ليلتها الأولى تتقلّى وتتقلّب على مضجع يقضّه قيظ الكاظميّة . وقد اضطرّرت في تلك الليلة أن تنزل إلى الدور الأسفل لترش الماء على نفسها عدّة مرّات ، طلباً للتبرّد ، أو لتخفيف الحرارة الملتهبة في داخلها ومن حولها . وفي يوم من تلك الأيّام دعوا من قبل عائلة السيّد محمّد الصدر - رئيس الوزراء ومجلس الأعيان السابق - والتي كانت تسكن مدينة بغداد القريبة ، وذلك بغية التعرّف على قريبتهم العروس الجديدة هذه ، والاحتفال بها . وكانت الدعوة ليلًا لتناول طعام العشاء . عندما دخلت السيّدة فاطمة دارهم وجدتها واسعة متراحبة ، تنطق النعمة في نواحيها ، ذات حديقة غنّاء . وفي داخل الدار استروحت جوّاً بارداً جعلها تتساءل في نفسها : « ما لدارهم تختلف ؟
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 103 . قد يبدو لي أنّ بنت الهدى وأمّها لم تكونا معهما ، خاصّةً أنّ السيّارة - بحسب المصدر - كانت صغيرة ، فلعلّهما سافرا بسيّارة أخرى ، وإلّا لتولّت بنت الهدى تعليمها وانشغل السيّد الصدر بما في يده ،