نزلت إليها من السماء ، وهي آلة خياطة خاصّتها التي أرسلتها إليها والدتها من قم . ولمّا وصلت إليها تلقّفتها بسرور ، إذ استفادت منها كثيراً هناك . وبالفعل أتى السيّد الصدر بالقماش ، فخطّت منه شراعاً كبيراً ، يكفي لتغطية باحة الدار بالطريقة التي أشير إليها « 1 » .
وليمة السيّد الصدر لزواجه
وبعد رجوعه إلى العراق دعا السيّد الصدر طلّابه إلى وليمة بمناسبة زواجه ودعا معهم مجموعة من الفقراء والمعوزين ، الأمر الذي استوقف بعض تلامذته الذين سألوه عن سبب دعوته هؤلاء ، فاستمهلهم في الجواب إلى وقت الدرس حيث شرح لهم فلسفة الوليمة في الإسلام الذي يقول إنّه : « لا وليمة إلّا في خمس : في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز ، فأمّا العرس فالتزويج والخرس النفاس بالولد والعذار الختان والوكار الرجل يشتري الدار والركاز الذي يقدم من مكّة » « 2 » ، وراح يشرح لهم كيف أنّ دعوة الفقراء تحول دون شعورهم بالغربة في المجتمع « 3 » .
وضع زوجته الجديد ورفضه إسقاط جنسيّتها الإيرانيّة
تقول السيّدة أم جعفر الصدر : « في أوّل اقتراني به وللوضع الصعب الذي كنت فيه من تغيّر الجو والبيئة ذهبت لزيارة أمير المؤمنين ، وبعد التوسّل بالإمام ألقى الإمام في روعي أنّ هذا ليس زوجاً عاديّاً فتحمّلي الصعوبات ، وإنّما هو إنسانٌ مقدّس ووليٌّ من أولياء الله وأستاذ كبير . . فانظري إليه بهذا المنظار . فاتّخذته أستاذاً ولم أر منه خلال السنوات التي عشت فيها معه إلّا ذلك » « 4 » .
وفيما بعد - بعد مجيء البعثيّين إلى الحكم - طلبت منه زوجته تبديل جنسيّتها الإيرانيّة إلى الجنسيّة العراقيّة ، ولكنّه رفض ذلك وقال لها : « الأفضل أن تبقى جنسيّتك إيرانيّة لأنّ البعثيّين حتماً سيقتلونني ، فإذا بقيت جنسيّتك إيرانيّة فإنّها سوف تفيدك » « 5 » .
السيّد الصدر والشيخ الفيّاض في ( محاضرات في أصول الفقه )
عندما أراد الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض طباعة تقريراته الأصوليّة لدرس السيّد الخوئي ، عرضها على الأخير ليكتب له تقريظاً ، فاعتذر لضيق وقته ، ولكنّه طلب منه عرضها على السيّد الصدر ، فإذا أمضاها يكتب له تقريظاً .
وبالفعل ، عقد السيّد الصدر مع الشيخ الفيّاض مجموعة من الجلسات ليالي العطل في منزل السيّد الصدر الذي كان يراجع التقريرات ، وقد يقوم بحذف مطلبٍ وإضافة آخر ، حتّى أنّ بعض المطالب كان ( يشطبها ) ويكتبها من جديد .
وبعد أن أعطى السيّد الصدر موافقته على التقريرات ، قام السيّد الخوئي بتقريظها « 6 » . بل إنّ
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 106 ت 109
( 2 ) الخصال 313 : 1 . وقد نقل الحاج سويدان الحديث بالمعنى وأثبتناه من الأصل
( 3 ) حدّثني بذلك الحاج محمّد يوسف سويدان بتاريخ 24 / 7 / 2004 م في منزله في ياطر ، ولم أقف على مصدر المعلومة
( 4 ) من رسالة السيّدة أم جعفر الصدر إلى موقع ( شبكة والفجر الثقافيّة )
( 5 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط )
( 6 ) حدّثني بذلك أحد قدامي تلامذة السيّد الصدر بتاريخ 16 / 5 / 2004 م الذي رأى مباحثتهما مرأى العين ، وقد طلب عدم ذكر اسمه . وقد نقل قريباً منه السيّد نور الدين الإشكوري نقلًا عن السيّد الصدر الذي لم يطلعه على اسم الشخص على ما يبدو [ مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ] .