تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
كونها أيّام ترويح و ( عسل ) وسفر ، إلّا أنّه لم يكن يفرغ ساعة من الوقت حتّى يباشر للفور في إكمال مهمّته بلا أيّ توانٍ . وكانت عروسه تسأله أحياناً : « ابن عمّي ! ألا ينبغي أن تعطي لنفسك إجازة - ولو محدودة - عن اشتغالاتك واهتماماتك الدؤوبة ؟ » ، فكان يردّ : « [ إنّني لا أستطيع ترك الكتابة في كلّ الأوقات السعيدة منها والحزينة « 1 » ] إنّ هذا الدور الذي أقوم به ، وهذا العمل الذي أشتغل به ، هو لي وجودٌ وحياة ، إنّه دنياي وآخرتي ، إنّه الهواء الذي أتنفّسه ، والمستقبل الذي أرنو إليه . وهذا الكتاب على الخصوص ، الذي أنا مشتغلٌ بتأليفه ، أرجو أن يوفّقني الله لأن أجعله إضافةً علميّةً متميّزة في حقله » « 2 » .

رسالة حول ( الأضواء )

ومن لبنان كتب السيّد الصدر إلى السيّد محمّد باقر الحكيم حول مجلّة ( الأضواء ) : « إنّ هذه الأداة التي تغزو في هذا النطاق - الواسع - ناهيك عن أثرها في داخل العراق ، لجديرة بالاهتمام مهما كانت ضعيفة الآن . فليقال لمقام سيّدنا « 3 » دام ظلّه ، افترضوا أنّ كتاباً إسلاميّاً يطبع على نفقتكم في كلّ سنة ، وإنّ فائدة الأضواء أكثر من الكتب بكثير ، وليقال له : إنّ نور ( الأضواء ) نفذ حتّى إلى القرى التي استطاعت أن تصل إليها في لبنان » « 4 » .

بعض ما جرى مع السيّد الصدر

قيل : إنّ السيّد الصدر أثناء زيارته هذه إلى لبنان قام بزيارة قصر الأمير بشير الشهابي في منطقة بيت الدين . وكان المرشد السياحي يطوف بالسائحين يعرّفهم على آثار الأمير بشير ، حتّى إذا وصلوا إلى قبره أخذ يتكلّم عن مآثره وعن عزله في آخر عمره عن حكم لبنان وفرض الإقامة عليه في ( إسطنبول ) حتّى توفّي هناك ، وعن إعادة رفاته أخيراً إلى لبنان ثمّ قال : « أمّا عن دين الأمير بشير ، فهناك من يقول : إنّه كان مسيحيّاً ومنهم من يقول إنّه كان درزيّاً . وعلى كلّ حال ، فليس ذلك المهمّ بل المهمّ أنّه إنسانٌ وطنيٌّ ارتبط بتربة هذا الوطن وخدمها » ، فوافقه السيّاح وقالوا : « نعم » . عندها سأله السيّد الصدر : « أيّها الأخ هل تعتقد أنّ الإنسان يقيّم بالتراب ؟ ! تراب الأرض الذي ينتمي إليه ؟ ! » ، فتحيّر الرجل ، فقال السيّد للسيّاح : « لو كانت قيمة الإنسان تنبع من تراب الأرض لما كان للفكر والعقيدة أهميّة كما تفضّل الأخ ، ولكنّ الإنسان يقيّم بفكره وعقيدته ومنه تنبع قيمته ، ولذلك فإنّ قيمة
هامش
( 1 ) ما بين [ ] من : مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 101 ؛ وانظر : زيارة شهيد العصر الإمام السيّد محمّد باقر الصدر : 13 . وربّما يفهم من المصدر الأوّل أنّ هذه الأحداث وقعت في سفره إلى الشام ، ولكنّ السيّدة أم جعفر ذكرت لي أنّها كانت في جباع ، والجمع ممكن ، فلعلّه كان مشتغلًا بذلك في المكانين ( 3 ) يقصد السيّد محسن الحكيم ( 4 ) الجهاد السياسي للإمام الشهيد السيّد الصدر : 18 . وقد بنينا على رجوع تاريخ الرسالة إلى هذا التاريخ : أوّلًا : لأنّه يكتب إلى السيّد محمّد باقر الحكيم ويقول له : « فليقال لمقام سيّدنا . . » ، وكأنّ السيّد محمّد باقر الحكيم كان إلى جانب والده السيّد محسن ، وبما أنّه يكتب إليه رسالةً فهذا يعني أنّهما بعيدين عن بعضهما البعض ، ومجموع الأمرين يعني أنّ السيّد الصدر هو الذي كان خارج النجف . ثانياً : لأنّ الشهادة التي يدلي بها السيّد الصدر حول وصول ( الأضواء ) إلى القرى في لبنان يبدو أنّها شهادة حسيّة منه ، وهذا يعني أنّه كان في لبنان .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 411 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي