تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وأخاف أن أقصِّر في حقّه . وأمّا البنات ، فإنّي أعلِّق أملًا على قدرتك الخلّاقة على رعايتهنّ وتنشئتهنّ دون جهد كبير منّي . وإنّي سأكلّفك مسؤوليّةً أعلم أنّها شاقّة ، لكنّك نعم العون على أمر الدين والدنيا . . إنّ البيت بكلّ شؤونه أمانة في عنقك » « 1 » .

السفر إلى الشام للزيارة

بقي العروسان في ( كيفون ) عدّة أيّام بعد الزواج ، ومن بعدها قرّر السيّد الصدر السفر لمدّة أسبوع للترويح والزيارة إلى بلاد الشام في سوريا . وهناك تشرّفا بزيارة عقيلة البيت الهاشمي السيّدة زينب ، وطفلة الحسين المظلومة رقيّة ، وسائر مقامات أهل البيت « 2 » .

الاانتقال إلى جباع للاستجمام

بعد مضي أسبوع في ربوع بلاد الشام ، عاد العروسان إلى لبنان ، حيث بقيا ثلاثة أشهر ينتظران زواج السيّدة رباب الصدر من السيّد حسين شرف الدين حفيد السيّد عبد الحسين « 3 » . وكان السيّد الصدر قد عزم على السكن في بلدة جباع لمدّة ، ولمّا علم بذلك الحاج محمّد علي فيّاض ( أبو علي ) سعى مع ابن عمّه محمّد عبّاس فيّاض إلى تأمين المكان ، فاستقرّ الرأي على غرفةٍ تابعةٍ للأخير ، فقاما بتجهيزها وترتيبها وتأمين احتياجاتها على وجه السرعة ، وقد سكن فيها السيّد الصدر حوالي أربعين يوماً « 4 » تخلّلها بعض الزيارات التي كان يقوم بها إلى صور « 5 » .

الاشتغال بمادّة ( الأسس المنطقيّة للاستقراء )

وفي جباع كان السيّد الصدر منشغلًا بكتابه ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) الذي لم يرَ النور إلّا لاحقاً « 6 » ، ولم يكن بعدُ قد اتّخذ صورة كتاب « 7 » . وكان لا يفارقه قلمه وأوراقه التي كان يصطحبها معه حيثما حلّ وارتحل ، وفي كلّ وقت . وكان كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) رفيق السيّدة فاطمة وشريكها في أيّامها الأولى التي اقتحمت فيها حياة السيّد الصدر ، فإنّه ورغم حرصه على إعطاء تلك الأيّام الأولى نكهتها الخاصّة ،
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 99 - 101 ( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 101 ( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 102 ( 4 ) حدّثني بذلك الحاج محمّد علي فيّاض ( أبو علي ) في داره في بلدة ( جباع ) بتاريخ 4 / 7 / 2004 م . وانظر صورة المنزل في الملحقات ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد حسين شرف الدين بتاريخ 4 / 6 / 2004 م . وقد حدّثني عن سكناهم في جباع السيّد جعفر الصدر نجل السيّد الصدر في داره بتاريخ 20 / 4 / 2004 م ( 6 ) ذكرت لي ذلك السيّدة أم جعفر الصدر . وحيث يظهر لنا ضمن أحداث سنة 1383 ه أنّ فكرة ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) انقدحت في ذهن السيّد الصدر سنة 1383 ه أثناء وصوله إلى مباحث القطع من دورته الأصوليّة ، فقد راجعتُ في ذلك السيّدة أم جعفر مجدّداً محتملًا أن يكون ذلك سنة 1389 ه أثناء زيارته الثانية إلى لبنان ، إلّا أنّها أكّدت لي أنّ ذلك كان في زيارته الأولى ، ولعلّ ذلك كان عبارة عن الأفكار الأولى للكتاب ( 7 ) سيتّضح للقارئ ضمن أحداث السنوات الآتية أنّ هناك مجموعة من المراحل الفكريّة سبقت ظهور ( الأسس المنطقيّة ) على شكل كتاب .