أي مجموع المهر وقطعة الحلي « 1 » - هيّأه السيّد الصدر من حُرِّ ماله ومن يراع قلمه ، إذ أنّه كان عصاميّاً ملتزماً بنهج خاص في التعامل مع أموال الحقوق الشرعيّة . ومن هنا كان حريصاً على أن تكون جميع تكاليف ومصاريف المهر وزفاف العرس وبيت الزوجيّة ، ممّا يحصِّله هو بنفسه وبتعبه . ولذلك فقد صبر وتأخّر في الزواج إلى أن يتمّ إنجاز كتابة وطبع سفريه : ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) ، فاستفاد من عوائد نشر هذين الأثرين في ترتيب زواجه « 2 » ، ولم يكن ذلك من موقوفة خصّصت لتزويج السادات على ما جاء في بعض المصادر « 3 » .
وهكذا اقترن السيّد الصدر بعروسه وقد أتمّت التاسعة عشرة من عمرها « 4 » ، بينما كان هو قد أتمّ الثامنة والعشرين الهجريّة من عمره « 5 » .
وبعد زواج السيّد الصدر كتبت السيّدة بنت الهدى إلى الستّ عزّة رسالةً ثالثة جاء فيها :
« عزيزتي الغالية وصديقتي الوفيّة الستّ عزّة .
سلامٌ وحبٌّ وحنين وشوق ، وبعد .
فقد تلقّيت بكمال اللهفة وبعد طول [ انتظار ] وفارغ الصبر رسالتك الحبيبة وكانت - كعهدي برسائلك دائماً - تطفح بالحبّ وتعجّ بالمعاني الخيّرة ، وكانت هي أوّل رسالة تردني من العراق مهنّئة ومباركة ، وكانت أيضاً أعزّ رسالة عندي وأحبّها إليّ ، ولا غرو فلا زلت أنت يا صديقتي السبّاقة لكلّ لطفٍ نحوي خصوصاً ، فلك الفضل والمنّة ، وإن كنتُ أرى أنّي جديرة بحبّك ولائقة لكلّ عواطفك الصادقة ، لا لميزةٍ فيّ أو فضلٍ لديّ ولكن لما يحمله قلبي لك من حبٍّ وإخلاص وإعجاب وإكبار ، فأنا كنتُ ولا أزال أيضاً أُكبر فيك كبر نفسك وسموّ روحيّاتك وترفّعك عن مستوى غيرك من ضعاف الشخصيّة ومتقلّبي الفكرة ، ثمّ إنّي أراك قريبة إليّ قرباً غير قرب الحبّ والصداقة ، فأنت مثلي بصمودك أمام التيّارات وبتعاليك عن السفّ إلى الحضيض .
عزيزتي !
ما أخلى مكانك في لبنان وما [ أملأه ] في قلبي ، وما أخلى مكاني في العراق ، ولا أدري هل أسمح لنفسي أن أقول : ما [ أملأه ] في قلبك أم لا ؟
وعلى كلّ حال فقلبي لا يزال في العراق وعند أحبّتي هناك ، وإن كنتُ هنا مرتاحة مسرورة والحمد لله ، فالبيت الذي انتقلنا له بعد العرس هو أفخم بيت في صور ويقع على البحر مباشرةً ، وهو في الطابق الثاني « 6 » ، ولهذا فإنّ موقعه ممتازٌ جدّاً .
هذا عدا الأخلاق العامّة التي نراها من جميع أهل لبنان قاطبةً ، صغارهم وكبارهم ، شيبهم وشبّانهم ،
هامش
( 1 ) وقد سلبت هذه القطعة عند الهجوم على دار السيّد الصدر بعد إعدامه
( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 98 - 99
( 3 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 71 ؛ وهذا ما نفته أسرة السيّد الصدر ( من مذكّرات أسرة السيّد الصدر للمصنّف ، مخطوط )
( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 99
( 5 ) باعتبار أنّه ولد في 25 / ذي القعدة / 1353 ه ، فليس دقيقاً ما جاء في المصدر السابق من أنّه كان في الثالثة والثلاثين ( وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 99 ، 141 ) . وقد صحّحت ذلك أسرة السيّد الصدر ضمن تعليقتها على كتاب ( وجع الصدر . . )
( 6 ) تقصد على ما يبدو بيت السيّد عبد الله صفي الدين .