تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الهواء لبناني ، لبنان عذب جدّاً ولا أدري مقدار الحرّ عندكم . أرجو أن لا يكون قاسياً في هذه السنة ، ولا أدري هل ما زلتم تفكّرون بالسفر إلى إيران أم لا ؟ وعلى كلّ حال فمكانكم في لبنان بلدكم العزيز [ خالٍ ] جدّاً وخصوصاً بالنسبة إليّ أنا شخصيّاً ، فبودّي لو كنّا قد زرنا لبنان في السنة الماضية لكي تكوني أنت موجودة ، أو أنّك كنت تأخّرت إلى هذه السنة . وعلى كلّ حال فإنّ المسلّي الوحيد لي هو قرب اللقاء والرجوع إلى تلك الرحاب الطيّبة الطاهرة ، فنحن يا عزيزتي [ مخلوقون ] لجوّ العراق ولمحيط النجف ، مهما بعدت عنها ومهما رأيت أروع منها ، وإن كانت النجف بلد التقشّف وعاصمة الزهد ، فما أحلى الزهد فيها وما أوسع الضيق في نواحيها . عزيزتي ! لا أستطيع أن أصف لك رصيد الأخلاق السامي الذي نتلقّاه دائماً وأبداً كلّنا في لبنان من جميع طبقاتها كلٌّ بحسبنا لا بحسبه هو ، وإنّي الآن أعرف الداعي لحنين المصطافين إلى لبنان ، فإنّ لبنان بحق بلد الهواء الطيّب والخلق الطيّب ، هداكم الله إلى جادّة الصواب ودمتِ للمنتظرة للجواب . آمنة » « 1 » .

زواج السيّد الصدر

وفي الطابق الثاني من منزل السيّد عبد الله صفي الدين ( أبي هاني ) - والذي كان قد أعطاه لأخيه السيّد محمّد صفي الدين - في مدينة صور اللبنانيّة ، عقد السيّد موسى الصدر قران ابن عمّه السيّد محمّد باقر الصدر على أخته السيّدة فاطمة « 2 » ، وكان ذلك يوم الخميس 17 / 5 / 1962 م ( 13 / ذي الحجّة / 1381 ه ) « 3 » . وكان ممّن حضر الحفل صديقة مقرّبة إلى نفس السيّدة فاطمة وتربطها بها علاقة الرحم أيضاً ، وقد بذلت لها كثيراً من وقتها وجهودها للتجهيز وتحضير لوازم العرس ، سواء بمرافقتي للتبضّع والتسوّق ، أم بالاستعداد لليلة الزفاف . وقد حاولت هذه الصديقة القريبة أن تلتقط لها صوراً تخلّد ذكرى هذه الليلة ، وذلك بآلة تصوير كانت تملكها . ولكنّ السيّدة فاطمة فهمت أنّها تريد الاحتفاظ بالصور عندها ، فلم يطاوعها قلبها أن تترك صوراً عنها في لبنان وهي بكامل زينتها ثمّ ترحل عنها ، فلم تتردّد في الرفض ، ولم يكن ذلك منها لقلّة ثقة فيها ، فإنّها كانت - وشهادة السيّدة فاطمة لله - امرأةً طاهرة متديّنة محبّة لها ، غير أنّ ما أقلقها هو أن تتناقل الصور بين الأيدي بغير علمها ، فإنّ الأبناء والبنات يكبرون ، وقد تقع بين أيديهم وأيديهنّ ، وهذا ما تخشاه . وفي عقد الزواج ، أمهرها السيّد الصدر نسخة من كتاب الله المجيد ، وخمسمائة درهم فضة على طبق السنّة المحمديّة الشريفة . . . وكذلك أهداها سواراً من الذهب مرصّعاً باللؤلؤ ، كلّ ذلك -
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 48 ) ( 2 ) ذكر لي ذلك كلًّا : السيّد حسين شرف الدين بتاريخ 4 / 6 / 2004 م وبعضاً : السيّدة فاطمة الصدر ( أم جعفر ) ضمن أجوبتها عن أسئلتي ؛ والسيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ والحاج محمّد يوسف سويدان بتاريخ 24 / 7 / 2004 م . أمّا ما تقدّم من أنّ ذلك كان في بيت السيّد موسى الصدر : فلعلّ الحفلة النسائيّة كانت هناك ، وكان الرجال في بيت السيّد صفي الدين ( 3 ) ذكر لي السيّد حسين شرف الدين بتاريخ 5 / 7 / 2004 م أنّ ذلك كان حوالي 15 / ذي الحجّة / 1381 ه ، ولمّا كانت العادة أن يكون ذلك يوم الخميس ( ليلة الجمعة ) ، وكان يوم الخميس القريب من 15 / ذي الحجّة يقع في 17 / 5 / 1962 م [ / 13 / ذي الحجّة / 1381 ه بحسب ما جاء في العدد 4932 من صحيفة ( الحياة ) ] ، فقد بنيتُ على ما في المتن .