تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
على أكبر قدر ممكن من مكاسب المرجعيّة الصالحة ؛ لأن الحصول على ذلك يتوقف إضافة إلى صلاح المرجع ووعيه واستهدافه على عمل مسبق على قيام المرجعيّة الصالحة من ناحية ، وعلى إدخال تطويرات على أسلوب المرجعيّة ، ووضعها العملي من ناحية أخرى . أمّا فكرة العمل المسبق على قيام المرجعيّة الصالحة ، فهي تعني أن بداية نشوء مرجعيّة صالحة تحمل الأهداف الآنفة الذكر تتطلب وجود قاعدة قد آمنت بشكل وآخر بهذه الأهداف في داخل الحوزة وفي الأمة ، وإعدادها فكريّاً وروحيّاً للمساهمة في خدمة الإسلام ، وبناء المرجعيّة الصالحة ، إذ ما لم توجد قاعدة من هذا القبيل تشارك المرجع من خلال معطيات تربية ذلك الإنسان الصالح لها ، يصبح وجود المرجع وحده غير كافٍ لإيجاد المرجعيّة الصالحة حقّاً ، وتحقيق أهدافها في النطاق الواسع . وبهذا كان لزاماً على من يفكّر في قيادة تطوير المرجعيّة إلى مرجعيّة صالحة أن يمارس هذا العمل المسبق بدرجةٍ مّا ، وعدم ممارسته هو الذي جعل جملة من العلماء الصالحين - بالرغم من صلاحهم - يشعرون عند تسلّم المرجعيّة بالعجز الكامل عن التغيير لأنّهم لم يمارسوا هذا العمل المسبق ، ولم يحدّدوا مسبقاً الأهداف الرشيدة للمرجعيّة ، والقاعدة التي تؤمن بتلك الأهداف . وأمّا فكرة تطوير أسلوب المرجعيّة وواقعها العملي ، فهي تستهدف : أوّلا : إيجاد جهاز عمليّ تخطيطي وتنفيذي يقوم على أساس الكفاءة ، والتخصّص ، وتقسيم العمل ، واستيعاب كل مجالات العمل المرجعي الرشيد في ضوء الأهداف المحدّدة . ويقوم هذا الجهاز بالعمل بدلًا من الحاشية التي تعبّر عن جهاز عفوي مرتجل يتكوّن من أشخاص جمعتهم الصدف والظروف الطبيعيّة لتغطية الحاجات الآنيّة بذهنيّة تجزيئيّة ، وبدون أهداف محدّدة واضحة .