تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
على مرجعيّة ، لقد قبل : إنّه عاطفي لا يصلح للمرجعيّة ، وقيل : إنّه حزبي ، والحزبيّة تتنافى مع المرجعيّة ، وهذه الشبهات وإن كانت تافهة وسخيفة ، إلا أنّه لم يجرأ أحد على التشكيك في فقاهته وعمقه في أيّ ميدان من ميادين المعرفة ، وكان الجميع يعترفون له بذلك تصريحاً ، أو تلميحاً . وهكذا أستطيع القول بأنّ مرجعيّة السيد الشهيد كانت تمتلك كل مقوّمات البقاء والاستمرار ، مستمدّة ذلك من نفس المقوّمات والخصائص التي كان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يتمتّع بها .

المرجعيّة الموضوعيّة

وبالنسبة للمرجعيّة فقد كان رحمه الله قد وضع لها مخطّطاً شاملا ، ونظاماً دقيقاً في محاولة لإخراجها من الطابع الخاصّ إلى النظام المؤسساتي الثابت ، الذي لا يتغيّر بتبدّل الشخص . وما دام السيد الشهيد قد كتب هذا النظام بنفسه ، فلا أجد ضرورة إلى الحديث عنه ، ويكفينا أن ننقل ما كبه تحت اسم ( المرجعيّة الموضوعيّة ) فهو يكفي لإعطاء رؤية تفصيليّة عن هذا الجانب . ( ( بسم الله الرحمن الرحيم إنّ أهم ما يميّز المرجعيّة الصالحة تبنّيها للأهداف الحقيقة التي يجب أن تسير المرجعية في سبيل تحقيقها لخدمة الإسلام ، وامتلاكها صورة واضحة محّددة لهذه الأهداف ، فهي مرجعيّة هادفة بوضوح ووعي ، تتصرّف دائماً على أساس تلك الأهداف بدلًا من أن تمارس تصرفات عشوائية وبروح تجزيئيّة ، وبدافع من ضغط الحاجات الجزئيّة المتجدّدة . وعلى هذا الأساس كان المرجع الصالح قادراً على عطاء جديد في خدمة الإسلام ، وإيجاد تغيير أفضل لصالح الإسلام في كل الأوضاع التي يمتدّ إليها تأثيره ونفوذه .