لسماحتكم أنّي أرسلت تلك البحوث لمجرّد أن يطلع أخ على بحوث أخيه غير راضٍ بأي وجه من الوجوه بأن يرتّب عليها بعض الآثار التي أشار إليها أولئك الإخوان الأعزّاء الذين بلّغوني رغبتكم الشريفة فإنّهم ذكروا أنّ سماحتكم ترغبون في الاطلاع على بحوثي الفقهيّة وتقييمها من الناحية العلميّة لكي تتّخذوا موقفاً معيّناً تجاه المؤمنين الراغبين في الرجوع إليّ في مسائلهم الدينيّة ، وهذه النقطة التي أريد أن اتحدّث عنها إلى سماحتكم فعلًا لأشرح بين يديكم واقع تقديري للموقف ، إنّي لا أفكر فعلًا بأيّ شكل من الأشكال في القيام اجتماعيّاً بمهام الإفتاء ونحوها من الشؤون التي يمارسها اليوم المراجع الكبار أطال الله في أعمارهم لأني أنظر إلى القيام بهذ الشؤون بوصفه معنى حرفيّاً وأداة لخدمة الإسلام لا بوصفه معنى إسمياً باعتباره سبيلًا لخدمة الإسلام فأنا أحسّ في الوقت الحاضر الذي يملأ فيه الفراغ بالمراجع الكبار أنّ دخولي إلى تلك المجالات ليس فيه مكسب للإسلام . . . ) ) « 1 »
وكان رأي السيد الشهيد الصدر في تلك التفرة أنّ الجهود والطاقات يجب أن تتكاتف لدعم مرجعيّة عليا قادرة على سدّ الفراغ الذي تركه رحيل الإمام الحكيم في ظلّ ظروف قاسية جداً ، إذ أنّ السلطة البعثيّة كانت قد استعدّت لتنفيذ مخطط يستهدف المرجعيّة الدينية والحوزة العلمية وهو كان يُعبّر عنه ب - ( القضاء على الرجعية ) ولم تكن متحرجة أو متورعة من ارتكاب أبشع الجرائم إذا كان ذلك يحقق لها هدفها . إنّ الشهيد الصدر كان يدرك أنّ الصراع الذي دار بين الإمام الحكيم وسلطة البعث لم يكن صراعاً شخصياً ، وإنّما كان الصراع صراعاً عقائدياً يتجاوز الحدود الشخصية ، وهذا الأمر يفرض أن تكون النجف مستعدة لمواجهة بهذا المستوى .
هامش
( 1 ) - راجع الوثيقة رقم ( 49 ) .