الخاصّة للحزب الذي كان حينذاك في بداية وجوده ولم يكن قادراً على ممارسة التأثير إلا من خلال هذه العلاقات الطبيعية التي كانت موجودة قبل وجود الحزب نفسه .
وبهذا الشكل تمكّنت هذه الجماعة أن تحظى بتأييد المرجع العام وكلّ المراجع الآخرين ، كما تحظى في الوقت نفسه بقبول شباب الحوزة الذي يتطلّع للعمل المنظّم الخاصّ لأنّها كانت تمثّل من ناحية فعلية وضرورية للمرجعية وللحوزة العلمية من جهة ، وللتنظيم السياسي الخاصّ من جهة أخرى ، كما أنّ أعضاءها كانوا يمثلون الطبقة الثانية في الحوزة العلمية الذين يأتون بعد المراجع العظام .
وبهذا أصبحت جماعة العلماء في النجف الأشرف نموذجاً يقتدى به في ساحة العمل السياسي في وسط المرجعية الرشيدة والحوزات العلمية والتنظيم الخاصّ .
وعندما توقّف جماعة العلماء في النجف الأشرف أو تقلّص نشاطها لأسباب لا مجال لتفصيلها الآن نجد انبثاق فكرة جماعة علماء في بغداد والكاظمية لتحقيق أهداف المرجعية ذاتها بعد أن تولّت المرجعية مباشرة قيادة العمل السياسي وأصبحت قادرة على تجسيد وحدةو الحوزة العلمية باعتبارها المرجعية العليا . وقد تميّزت جماعة العلماء في بغداد والكاظمية بنشاطها في الستينات وكانت تضمّ في أعضاءها كبار علماء بغداد والكاظمية وكانت غالبيّتهم الساحقة من المستقلين والعاملين في إطار المرجعيّة وحدها بالإضافة إلى بعض العلماء المعدودين الذين يرتبطون بالتنظيم ) ) « 1 »
هامش
( 1 ) - الامام الشهيد الصدر - النظرية السياسيّة ص 32 - 29 .