تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حصل الشعب العراقي نتيجة الانقلاب على بعض المكاسب السياسيّة والاجتماعيّة . وقد احتدم الصراع في المرحلة الأولى بين التيار الماركسي الذي كان يقوده الحزب الشيوعي العراقي والذي كان يحصل على الدعم المعنوي من قائد الانقلاب عبد الكريم قاسم من جانب ، ومجموعة التيّارات السياسية الأخرى كالتيار القومي الذي كان يجمع بين الناصريين والبعثيين وغيرهم ، والذي كان له وجود سياسي في الحكم وفي الشارع ، بسبب الدعم الذي كان يحصل عليه من الجمهورية العربيّة المتّحدة حينذاك بقيادة جمال عبد الناصر ، وكالتيار الإسلامي الذي كانت تتعاطف معه جماهير واسعة من الشعب العراقي المسلم دون أن يكون له وجود سياسي قويّ ، عدا بعض الأحزاب السياسية الإسلامية الصغيرة . وقد وجد علماء النجف الأشرف أنّ من الضروري أن يطرح الإسلام كقوّة فكريّة وسياسيّة أصيلة تنتمي إلى السماء ، وتمتدّ جذورها في الشعب المسلم . وولدت من أجل ذلك أطروحة ( جماعة العلماء ) التي مكن أن نقول بحقّ إن وجودها يرتبط بشكل رئيسي بعقليّة السيد الشهيد الصدر ، واهتمامات المرجعيّة الدينيّة وطموحاتها الكبيرة التي كانت تتمثّل بالمرحوم الإمام السيد محسن الحكيم ، بالإضافة إلى الشعور بالحاجة الملحّة لمثل هذه الأطروحة لدى قطّاع واسع من الأمة . ورغم أن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) لم يكن أحد أعضاء جماعة العلماء لصغره عمره ، إلا أنّه كان له دور رئيسي في تحريكها وتوجيهها ، كما ذكرت ذلك في مذكّراتي عن جماعة العلماء في النجف الأشرف . ومن خلال ذلك تمّكن علماء النجف الأشرف أن يطرحوا الخطّ الإسلامي الصحيح ، ويعملوا على القوّة السياسيّة الإسلاميّة المتميّزة .