187
أسعد وأجمل من حياتنا هذه ، وقرأ له بعض الآيات والروايات ، ثم قال له : إذا كنت قد فقدت أباك فأنا أبوك ، وإن كنت فقدت إخوتك فهذا ولدي جعفرا أخوك - كان جعفر واقفا عند الباب - بل جميع هؤلاء إخوتك .
كان هذا الشاب يصغي للسيد الشهيد وقد أخذت هذه الكلمات الموشّحة بأرقّ العواطف والمشاعر مأخذا من قلبه ، وبدأت ابتسامة ترتسم على وجهه ، فأحس بالراحة والاطمئنان .
ثم أمر ( رضوان الله عليه ) بإحضار العشاء ، وأظن أنه اشترك معنا ، وبعد ذلك خرج الشاب وقد اطمأنت روحه وسكنت نفسه ، وكأنه لم ينكب بمصيبة كبيرة .
وفي ختام هذا الموضوع الذي لم أقصد به إلا ذكر بعض الإثارات عن هذا الجانب من شخصية السيد الشهيد أو دلّ أن أسجل النص التالي الذي كتبه رحمه الله وهو يتعلّق بموضوعنا هذا باعتباره وثيقة هامة للدارسين والباحثين . وهذا النص يؤكد أنّ الاهتمام والرعاية من قِبل السيّد الشهيد الصدر يتجاوز مسألة الانتماء الطائفي والمذهبي إلى آفاق الإسلام الكبيرة ، وإذا كان البُعد المذهبي يشكّل رابطة قويّة في أحيان كثيرة بين أبناء المذهب الواحد فإنّ البعد الإسلامي يجب أن يكون الإطار الأكبر في تقوية تلك الروابط بين أتباع تلك المذاهب ، لأنّهم جميعاً يشكّلون الأمة الاسلامية . ومن هذه الرؤية نرى السيّد الشهيد الصدر يجيب أحد المستفتين عن سؤال حول وجوب الدفاع عن المسلم النسي إذا تعرّض لخطر . ونصّ السؤال هو : هل يجب الدفاع عن المسلم السني إذا هجم عليه الكافر أو تعرّض له بخطر ؟ وهل يُعتبر المدافع شهيداً إذا قتل في هذا الدفاع ؟ ويجيب ( رضوان الله عليه ) بما يلي :
( ( ج 2 يجب الدفاع والدفاع عن الأمن من الضرر بلا شكّ ، ويجوز مع احتمال الضرر والأمن من الهلكة بل يجب أيضاً ، وأمّا في حالة التعرّض للهلكة
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٨٧