الكريم من خلاله حجم المعاناة وعظيم المحنة ، وبلاغة المظلومية التي كانت تحوط بالسيد الشهيد .
في تلك الفترة العصيبة والسيد الشهيد يعيش تلك المشاكل الكبيرة ، ويتحمّلها بروح الصابرين المؤمنين يبعث أحدهم غليه برسالة مضمونها كما يلي :
( ( إننا نعلم أن الحجز مسرحية دبّرها لك البعثيون ، وأنت تمثّل دور البطل فيها ، والغرض منها إعطاؤك حجما كبيرا في أوساط الأمة ، إنّنا نعلم إنّك عميل لأمريكا ، ولن تنفعك هذه المسرحية ) ) ! ؟
لقد رأيت السيد الشهيد قابضا على لحيته الكريمة وقد سالت دمعة ساخنة من عينه وهو يقول :
( ( لقد شابت هذه من أجل الإسلام ، أفؤتّهم بالعمالة لأمريكا وأنا في هذا الموقع ؟ ! ! ) ) .
ومن المواقف الرائعة التي لا زال لها وقع في نفسي قصّة ذلك الشاب الذي فجع في لحظة واحدة بجميع هل بحادث سيارة .
كان هذا الشاب في غاية التأثر ، يكاد قلبه يتقطّع من هول المصيبة التي حلّت به ، يبكي بالانقطاع بزفرات تبكي الصخر الأصم ، ولا يستطيع أحد وهو يرى هذه الحالة إلا أن يواسيه بدمعة حارة ، سألني صديقه عن إمكانيّة اللقاء بالسيد الشهيد في هذه الساعة من الليل ، فوجدت أن من المناسب أن يواسي هذا الشاب المصاب ، وكنت أظن أن أحدا لا يستطيع أن يخفّف من هول الصدمة التي يعاني منها ، وكنت أحسب أنّه سوف يخرج بنفس الحالة التي جاء بها .
جاء السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) فأجلس الشاب المفجوع إلى جانبه ، وبدأ بعاطفته الحارّة ، وبكلماته الرقيقة يخفف عليه من معاناته ويهوّن عليه من مصيبته ، ولما أن تمكّن من قلبه بدأ يشرح له حقيقة الموت ، وأنه بداية الطريق إلى حياة
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٨٦