تحدث هذا الرجل في مجلس من مجالس النجف عن كرم السيد الشهيد وأريحيته ، وذكر قصّته معه ، فتحفّز أحد الحاضرين - طمعا في المال لا لحاجته إليه - ليكرّر ما يشبه تلك القصّة فجاء يطلب المال لحاجة ذكرها ، واعتذر السيد الشهيد بعدم توفر المال لديه ، وأوعده أنه متى ما توفّر يحقّق له ما يريد .
ظن هذا الرجل أن هذا الاعتذار تبرير لحرمانه ومنعه من العطاء ، وليس عذرا واقعيّا فانهال على السيد الشهيد يكيل التهم والشتائم ، فقال له : إنكم تصرفون الحقوق الشرعيّة لشراء الذهب لنسائكم وبناتكم ، تبنون القصور ، وتشترون السيارات ، قبل يومين جاء فلان فأعطيته مائة دينار ، وأنا اليوم أطلب منكم فلا تعطيني .
أمّا السيد الشهيد فظل صامتا يستمع إليه وحاول تهدئته بما يمكن لن لم تجد معه تلك المحاولات .
كنت قد قرّرت وأنا أسمع إلى وقاحته أن ألقنه درسا فقد تملّكني الغضب والانفعال . وكان السيد الشهيد قد لمح ذلك في وجهي .
فلّما أراد الخروج خرجت معه إلى باب المكتبة ، فأمرني ( رضوان الله عليه ) بالجلوس ، وظلّ ساكتا سمع صوت غلق الباب المنزل حيث تأكّد من خروجه ، هنا قال لي :
( ( ماذا كنت ستفعل ؟ فأخبرته بما كنت عزمت عليه ) .
فقال : لا بأس عليك ، إنّني أسمع أكثر وأقسى ممّا سمعت ، ويجب عليك أن ترتفع بأخلاقك وصبرك إلى مستوى المسؤولية ، فإنّي بالرغم مما سمعت من هذا الرجل من تهم وشتائم ، فإني لا أحمل عليه حقدا ولا كرها لأنه لو أطلع على أوضاعي لما صدر منه ما صدر ، وسوف يأتي اليوم الذي يندم فيه ، ويصلح خطأه ) ) .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٧٨