أكّدت له بأنّي لم اخبر أحد على الإطلاق ، ويمكن التأكّد من ذلك ممّن أفشى الخبر هناك .
بعث رحمه الله أحد الأخوة إلى مدينة النعمانيّة ليبحث عن رأس الخيط ، ويحقّق في الأمر فعرف أن الخبر أفشاه الحاج نعيم ، ولم يكن يعلم بأهميّته وخطورته .
وأحس المرحوم الحاج نعيم بأن الشبهة ستدور حولي ، فجاء في اليوم التالي إلى النجف ، وأخبر السيد الشهيد بأن المصدر كان ( فلان ) وهو أخذه من ( فلان ) وأنّ - كاتب هذه السطور - لا علاقة له بذلك .
وأحسّ السيد الشهيد بحالتي النفسيّة ، وما أعاني من انكسار ، خاصّة بعد أن علمت بأنه بعث إلى النعمانيّة من يحقّق في هذا الأمر ، إنّ خسارة ثقة السيد الشهيد ليس أمراً هيناً بالنسبة لي .
كان لقاء الحاج نعيم بالسيد الشهيد قبل الظهر بقليل ، وكان من عادتي أن أستضيفه إذا جاء إلى النجف ، ويعد أن أدّينا الصلاة وكنّا على وشك إحضار الغداء ، وإذا بالسيد الشهيد يطرق الباب والابتسامة تعلو وجهه ، وروح الأبوة وريحها تطفح منه فقال :
( ( جئت أتغدّى معكما لأني قدّرت أن الحاج نعيم سيتغدّى هنا ) ) ثم قال لي : ( ( أنت كولدي جعفر ، فلا تضجر منّي ) ) .
يالله ما هذا الخلق العظيم ، الروح السامية وإنّك حقا وَإِنَّكَ
لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
. « 1 »
4 - كتب سماحة السيد الحائري في مذكّراته عن هذا الجانب ما يلي :
( انفصل أحد طلابه عن درسه وخطّه الفكري الإسلامي ، ثم بدأ يشتمه
هامش
( 1 ) 1 - سورة القلم ، الآية 4 .