وخاصّتهم أحسوا بتلك السمة ، كان يقوم احتراما لكل وافد عليه ، ويحترم كل أحد ويستبشر بكل زائر ، يحب الناس من قلبه وأعماقه ، ويكفي لكي يدخل هذا الرجل إلى قلبك أن تلتقيه أو تجالسه مرّة واحدة ، فسوف تشعر وقد امتلأ كيانك بحبّه .
وما من شكّ في أنّ أهمّ المقوّمات التي يجب أن تتوفّر في القائد هو هذه الروح الأخلاقية العالية ، وهذه الشفافيّة الكبيرة
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 1 » ، وكان شهيدنا الصدر كذلك رحيما بالمؤمنين ، لينا لهم ، يتبع حبه من أعماق قلبه .
لقد عشت مع الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) أمدا طويلا ، فكنت أعجب من حلمه وصبره وصفحه ، كان يلتقي ما يوجّ إليه بصبر تنوء منه الجبال ، ويصفح عمّن أساء إليه بروح محمّدية .
4
نماذج خاصة من أخلاقه :
ولا أريد هنا إلا تسجيل بعض النماذج مما كان من خلقه ، وهي تقصر عن التعبير الكامل عما كانت تحله روحه من سمو وعلو .
1 - طلب أحد ( الطلبة ) اجتماعا خاصا بالسيد الشهيد رحمه الله ، وفي هذا اللقاء طلب مساعدة ماليّة ليتمكّن من إجراء عملية جراحيّة لزوجته ، وكان وضعها حرجا من هذه الناحية .
كان الوضع المالي للسيد الشهيد في تلك الفترة يعاني ضيقا وشدّة ، ومع ذلك أخرج مائة دينار وسلّمها إيّاه ، واعتذر من قلّته . أخذها الرجل حامدا شاكرا ، وكان هذا المبلغ في ذلك الحين مبلغا لا بأس به .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .