( ( هل مات أحساسك ؟ هل تريد أن أنعم بالهواء البارد وفي الناس من لا يملك حتّى المروحة البسيطة ؟ ألم تعلم بأنيّ أريد لهذه المرجعيّة حياة البساطة والاكتفاء بأبسط مظاهر العيش بل الضروري منه ؟ ) )
فوالله العظيم لقد أذهلتني الصدمة وأنا أرى السيد الشهيد قد بلغ به الانفعال والغضب أشدّه وأنه لم يعرف للعاطفة والمحبّة محلًا في قلبه .
فقلت له : لقد ذهبت بمفردي إلى السوق ولم يعلم بذلك أحد .
فقال : الناس يعلمون أنك معي وتصرّفك يُحسب عليَّ .
قلت : الطبيب نصح بذلك ، ويمكنكم الاستفسار منه ، ثم أخبرته بتفاصيل ما قاله الطبيب ، هنا عاد ( رضوان الله عليه ) إلى وضعه الطبيعي ، وبدأ يخفّف ممّا أحسّه في نفسي من تأثّر ، وقال :
( ( أنا يا ولدي أريد أن أغير هذا الواقع بقولي وفعلي ، وعليك أن لا تنسى هذه الحقيقة في كل تصرّفاتك وأعمالك في المستقبل ) ) .
وأتذكر أيضا أن السلطة الظالمة حينما شنّت حملتها القاسية عام ( 1974 م / 1394 ه - ) لاعتقال الطلبة والمؤمنين ، وانتهت بإعدام الشهداء الخمسة ( رضوان الله عليهم ) « 1 » والحكم بالسجن المؤيّد على عدد كبير منهم ، وقد بلغ السيد الشهيد - قبل أن تظهر نتائج الحملة - أن المتعلقين يعانون من ضغوط كثيرة منها حرمانهم من الطعام مع ما يتعرضون له من تعذيب شديد ، فتألم وتأثر لذلك كثيراً ، فأخذ يفكر في طريقة تساعد المؤمنين في محنتهم ، وتعينهم على الصبر والصمود ، فدعاني في ظهر يوم من أيام تلك المحنة إلى مكتبته ، وقال لي : لقد بلغني أن المؤمنين يتعرّضون إلى مجاعة مع ما يلاقون من تعذيب ، وتحدّث عن ضرورة مساعدتهم
هامش
( 1 ) هو المرحوم السيد عماد التبريزي ، والمرحوم الشيخ عارف البصري ، والمرحوم السيد عزّ الدين القبانچي ، والمرحوم حسين جلوخان ، والمرحوم السيد نوري طعمة .