تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وتعزّز من الرؤية التي نعتقدها ونقتنع بها . وقبل أن ندخل في صُلب الموضوع يجب أن نقف وقفة قصيرة لنتمنعن في دراسة بعض جوانب هذا الموضوع من شخصيّة السيّد الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) . لقد عِيبَ على السيّد الشهيد أن يكون عاطفيّاً ، وان يُقال : هل يصلح رجل عاطفي أن يكون قائداً ! إنّ القيادة والمرجعية يجب أن تكون للأشدّاء الأقوياء فقط أمّا للعاطفييّن الذين ترّق قلوبهم أو تدمع عيونهم لهذا أو ذاك فلا . ولم يكتف البعض - غفر اله لهم - بذلك بل جعلوا هذه السجيّة نقطة ضعف للتشهير به واسقاطه حوزوياً واجتماعياً . وإذا أحسنّا الظنّ بهؤلاء فإنّ أقلّ ما نقوله عنهم : إنّهم لا يعرفون ما يجب أن يتوفر في القائد الحقيقي من سمات ومقومات ، وإنّهم قد يغفلون أو لا يفهمون سيرة نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسل وأئمتنا الأطهار عليهم السلام في كيفيّة تعاملهم مع المؤمنين والمسلمين بل ومع غيرهم من البشر بالرغم من أنّهم يرددون بإعجاب حوادث ومواقف لهم في الأخلاق الممزوجة بالعاطفة والمحبّة . إنّنا نعتز ونفتخر نقرأ في كتب السيرة أن الإمام الحسين عليه السلام بكى في يوم العاشر من محرّم حينما رأى الجيش الذي حشّده بنو أمية لقتاله ، وعندما سئل عن سبب بكائه أجاب : أن هؤلاء سيدخلون النار بسببي ، إنّنا نفتخر بذلك ، ومن حقّنا أن نفتخر لأن أئمتنا يمتلكون هذا القدر الكبير من العاطفة الهادفة . كما أننا نبكي حينما نقرأ أن الإمام الحسين عليه السلام هدّه مقتل ولده على الأكبر عليه السلام فعجز عن حمله ، فقال لأصحابه : احملوه فلا طاقة لي على حمله . وكذلك حاله مع أخيه العباس عليه السلام . أو نتأثر حينما نقرأ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رق لولده إبراهيم فعاتبه البعض على ذلك ، فقال لهم : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ . فلماذا يا ترى ينتقد من يقتدي بأخلاقه وسلوكه بن أمرنا الله - تعالى -