تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بالاقتداء بهم ؟ ثم ما هي الضرورة التي تفرض أن يكون المرجع غليظ القلب مع شعبه ، يعيش معهم بلا أحاسيس ولا مشاعر ولا عواطف ؟ إنّ العاطفة المذمومة هي تلك التي تؤثر على مواقف الإنسان الدينيّة والعقائديّة بما يسخط الله تعالى لا
تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » . أمّا العواطف التي يطلب بها وجه الله تعالى ، العاطفة الهادفة المسخّرة لخدمة الرسالة والأهداف المقدّسة ، فهي الحسنة التي لا يجوز أن يزهد فيها قائد
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 2 » . وكان ( رضوان الله عليه ) يتألم حينما تبلغه تلك الانتقادات ، لا لأنها تمسه شخصياً ، فما أكثر المواقف والانتقادات التي استهدفته فتجاهلها وكأنّها لم تكن أو كأنه لم يسمع بها لأنّها شخصيّة ، بل لأنّ هذه الانتقادات كانت تصبّ في إطار تهديم الحوزة والمرجعيّة ، وهو ما كانت تستهدفه السلطة . لقد سمعته يقول : ماذا يريد هؤلاء منّي ، هل يريدون أن أتعامل مع الناس بجفاء وخشونة ، هل يريدون أن لا أمنحهم حبّي ، إذ كيف يمكن للأبّ أن يربّي أبناءه بقلب لا يحبّهم ، أليس هؤلاء هم الذين سيحملون راية الإسلام ويدافعون عن كرامة القرآن ، إذا كنّا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا ؟

حقيقة العاطفة عنده :

وعلى كل حال أجد لزاماً عليّ أن أشير إلى الملاحظات التالية فيما يتعلق بهذا الموضع ؛ لأنها تلقي الضوء على حقيقة عواطفه ومشاعره .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية 22 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .