1 - إنّ عاطفة السيد الشهيد قدس سره وأحاسيسه صادقة بمعنى الكلمة ، فهو لا يعرف التصنّع والتمثيل ، إذا تألم لأحدٍ تألم من أعماقه ، وإذا أحبّ أحداً أحبه من قلبه ، ومن عاش مع السيد الشهيد يدرك ذلك بسهولة من خلال تصرفاته وانفعاله مع الحالة ، ومن تأثير ذلك على وجهه وملامحه ، وسوف نرى في طيّات هذا الكتاب ما يشهد لذلك .
2 - إنّ هذه العاطفة لله ، طلباً لمرضاته ، وتقرّباً اليه عزّ وجلّ ، وليست حالة فطرية جُبل عليها فقط ، نعلم ، إنّه استطاع أن يربيها وينميّها حتّى يراها الرائي وكأنّه جُبِل عليها ، ثم سخرها لخدمة الأهداف العظيمة والمبادئ السامية ، وكان يتحكّم به بالشكل الذي تقتضيه مصلحة الإسلام .
ولي على ذلك الكثير من الشواهد : فقد رأيته في مواقف مع بعض أرحامه وأعز الناس عليه حينما تصرفوا تصرفاً مباحاً لكنه ينافي الخط الذي رسمه للمرجع والمرجعيّة ، رأيته وكأنه لم يعرف العاطفة . وإذا كان لا يحق لي أن أتحدث عن الآخرين فلا ضير من أن أتحدث عن نفسي فيما يتعلق بهذا الموضوع .
فمثلًا في يوم من الأيام حاولت أن اشتري جهاز تكييف لأن والدته - حليفة الورع والتقوى - مصابة بمرض في جهازها التنفسي ، وكان الدكتور المشرف على علاجها ( وهو الدكتور ضياء العبيدي ) قد أخبرني بأن حالتها ستستمر بالتدهور إلا إذا استبدل جهاز تبريد الغرفة المائي بجهاز تكييف غازي .
وفي اليوم التالي ذهبت إلى السوق لأسأل عن سعر الجهاز كي استأذن السيد الشهيد في شرائه ، ولم أكن أخبرته برأي الطبيب ، أن علاج والدته منحصر بهذا ، ولكني أخبرته بأمر ذهابي إلى السوق لغرض معرفة سعر جهاز التكييف ، وهنا كانت المفاجأة ، لقد غضب غضباً شديداً ، وتغيّرت ملامح وجهه ، وأعتقد أني لو كنت ابنه الصلبي لضربني في تلك الساعة ، ثم خاطبني منفعلا بقوله :
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٣٤