تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قليل ، يتضح قاعدة جديدة يمكن إضافتها إلى النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج ، وهذه القاعدة تقول : إن المادة التي تدخل في عملية الإنتاج الثانوي تظل ملكاً للعامل الذي ملكها بالإنتاج الأولي ولا يشترك العامل المطوّر للمادة الأولية تلك ولا أية وسيلة من وسائل الإنتاج الدخيلة في عملية التطوير في ملكية شيء من الثروة المنتجة ، بل يستحق العامل وكذا صاحب الآلة أجرة مثل بذلا من عمل في تطويرها . بقي علينا أن نشير هنا ، إلى الخلاف الفقهي حول ملكية الفرخ والزرع ، في صورة اغتصب شخص البيضة أو البذرة من آخر ، فقد ذكرنا هناك ، أن الرأي المشهور هو أن الناتج من الفرخ أو الزرع ملك لصاحب البيضة والبذرة ، في حين أن الرأي الفقهي الآخر يذهب إلى كونهما ملكاً للغاصب . فما هو سر هذا الاختلاف ؟ إن مرد هذا الاختلاف بين الفقهاء ، إلى اختلافهم في تحديد نوع العلاقة بين البيض والطائر الذي خرج من أحشائه ، فأصحاب الرأي القائل بأن النتاج ملك لصاحب البيض والبذر رأوا ان الناتج والأصل شيء واحد مع فارق الشكل فقط ، وأما أصحاب الرأي الثاني رأوا أن البيض والبذر قد تلاشيا في عملية الإنتاج ، وأن الناتج شيء جديد وجد نتيجة العمل المبذول من قِبَل الغاصب فلذا يكون هو المالك لهذا الناتج على أساس عمله . وهذان الرأيان الفقهيان ، يستنبطان القاعدة التي أشرنا إليها ، وهي ظاهرة الثبات في الملكية التي تقول : بأن من يملك مادة يظل محتفظاً بملكيته لها ما دامت المادة قائمة والمبررات الإسلامية للملكية قائمة ، مع بطلان تفسير هذه القاعدة تفسيراً رأسمالياً كما سبق بيانه ،
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 72 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين