والنظرية الإسلامية ، فنقول :
إن المادة الخام - في نظر الإسلام - إذا كانت ملكاً لشخص ، فعمل العامل فيها ، وتطويره لها بعمله لا تجعل له الحق تملكها كلًا أو بعضاً ، وإنما تبقى كلها بعد التطوير ، على ملكية صاحب المادة الأولية .
فلو أن راعياً أعطى عامل حياكة مثلًا كمية من الصوف المملوك له ليغزلها قميصاً ، فالقميص ملك للراعي ، وليس للحائك شيء فيه .
وأما الماركسية ، فإنها تجعل ملكية القميص - هنا - للعامل ، باستثناء قيمة الصوف التي تسلمها من الرعي في الأساس ، وذلك لأنه ترى بأن العامل بعمله الذي تجسّد في المادة ، قد خلق فيها قيمة تبادلية جديدة ، لم تكن موجودة فيها قبل عمله ، فهو الخالق للقيمة التبادلية ، إذن فهو أحق بملكيتها ، لربطها بين الملكية والقيمة التبادلية .
وأما الإسلام ، فإنه يفصل بين الملكية والقيمة التبادلية ، ويربط الملكية بالعمل المباشر ، وحيث أن كمية الصوف ، كمادة خام ، إنما ملكها الراعي على أساس عمل سابق ، فتبقى بعد تطوير العامل لها إلى قميص على ملكية صاحبها الأصلي ، وذلك استناداً إلى ظاهرة الثبات في الملكية ، فإن مجرد تطوير الصوف ليصبح نسيجاً ، لا يخرجه عن كونه ملكاً للراعي صاحبه الأساسي ، وإن أدى هذا التطوير إلى خلق قيمة جديدة فيه .
وقد يذهب البعض ، إلى تفسير ظاهرة ثبات الملكية في الإسلام
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٧٠