تفسيراً رأسمالياً ، بزعمه أن الثروة المنتجة على أساس هذه الظاهرة ، يستأثر بها رأس المال في الإنتاج ، لأن الصوف - وهو المادة الأساسية في عملية النسيج - تعتبر نوعاً من رأس المال في عملية الإنتاج .
والذي يدحض هذا الزعم ، ويكشف خطأ هذا التفسير ، هو أن غير العامل من آلات النسيج وأدوات إنتاجه ، تحمل الطابع الرأسمالي وتساهم في عملية الإنتاج بوصفها نوعاً آخراً من رأس المال ، ومع ذلك لا يمنح الإسلام صاحبها مِلكية أي جزء من الثروة المنتجة ، فلو كان هذا التفسير صحيحاً ، لكان مالك تلك الوسائل والأدوات شريكاً في الثروة المنتجة مع صاحب المادة الخام ، وهذا ممنوع في النظرية الإسلامية .
وبهذه النقطة بالذات ، يتضح فرق آخر ، بين النظرية الإسلامية والنظرية الماركسية ، فالماركسية تعتبر أن لتلك الوسائل والأدوات دخالة في تكوين القيمة التبادلية للسلعة المنتجة ، ولذا فهي تجعل لمالك تلك الوسائل المادية ، حقاً في ملكية تلك السلعة ، بمقدار ما ساهمت وسائله في تكوين تلك القيمة ، والإسلام يرفض هذا الموقف الماركسي ، بفصله بين القيمة التبادلية والملكية ، ويعتبر أن وسائل الإنتاج مسخّرة لخدمة الإنسان ، وليس العكس فإذا لم تكن مملوكة للعامل نفسه ، فلصاحبها أجرة مثلها ، لقاء ما تفتت من العمل المختزن في تلك الوسائل خلال عملية الإنتاج ، وليس لصاحبها نصيب في الثروة المنتجة .
استنتاج النظرية الإسلامية مجدداً :
وبعودتنا إلى البناء العلوي المتقدم ، وبملاحظة ما عرضناه قبل