تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فالاقطاع إذن ، أسلوب من أساليب تقسيم العمل ، وطريقة يتخذها ولي الأمر عندما لا يمكن استثمار مصادر الثروة الطبيعية من قِبَل الدولة ، في ضوء الواقع الموضوعي . ولا بد من التنبيه على أن الاقطاع غاية ما يفيده هو اختصاص حق لا اختصاص تمليك ، بمعنى أحقية الفرد المقطَع من غيره بالانتفاع بالمصدر الطبيعي « 1 » . وقد اشترطت هذه الأحقية بالانتفاع . بألّا يتخلل بين إنشاء الاقطاع للشخص من قِبَل الإمام والبدء بالعمل مرور زمن طويل من دون مبرر أو سبب وجيه ، لأن تسامحه في البدء في العمل تعيق عن إنجاح دور الاقطاع ، ولذا كان لولي الأمر أن ينتزع المصدر فيقطعه للأكفأ « 2 » . ليعمل فيه ، ذلك العمل الذي يكون سبباً في اكتساب العامل حقّاً خاصاً في هذا المصدر الطبيعي . ومن هنا نفهم ، أن مجال الإقطاع منحصر بالموات من المصادر الطبيعية ، إذ هذه فقط هي التي تحتاج إلى العامل ، ويكون العمل ذا أثر فيها ، وأما المرافق التي لا تحتاج إلى إحياء وعمل فقد منع الإسلام من إقطاعها ، لأنه لو حصل لكان مظهراً من مظاهر الإحتكار والإستغلال للطبيعة ، وذلك مما حاربه الإسلام .
هامش
( 1 ) - راجع قواعد الأحكام للعلامة بالحلي ص 221 ومواهب الجليل للحطاب 2 / 336 . ( 2 ) - راجع المبسوط للطوسي 3 / 273 والأم للشافعي 8 / 131 والمغني لابن قدامة 5 / 466 .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 42 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين