فما المراد بالاقطاع في الاسلام ؟
الاقطاع ، هو عبارة عن سماح الإمام لشخص أو جماعة بالعمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية التي يعتبر العمل فيها سبباً لتملكها أو اكتساب حق خاص فيها .
ويفهم من هذا ، أن أي شخص لا يجوز له أن يستثمر أية ثروة طبيعية ، ما لم يسمح له ولي الأمر بذلك ، وولي الأمر عليه أن يستثمر تلك المصادر الطبيعية ، بشكل يعود بالنفع على الأمّة ككل وتُحفظ فيه المصلحة العامة بما يتوافق مع العدالة والرفاه الاجتماعي . وهذا الاستثمار يتم من خلال مشاريع كبرى تنشؤها الدولة نفسها للصناعات الإستخراجية والتحويلية .
ولكن ، قد يرى ولي الأمر أن ذلك غير ممكن عملياً ، إما لأن الشروط المادية غير متوفرة ، أو أن الظروف غير ملائمة ، أو لأن الكميات الصالحة للاستخراج قليلة وتافهة ، فهل يهمل ولي الأمر استثمار تلك الثروات ويعطّلها ؟
بالطبع كلّا .
ومن هنا ، كان الأسلوب الممكن ، هو السماح للأفراد أو الجماعات بمباشرة عملية الاستثمار ، تحت إشرافه وتوجيهه ، لتظل سياسة الإنتاج العامة منسجمة مع مبدأ العدالة والحق وتكافؤ الفرص التي يرسم حدودها المذهب في الإسلام ، ولكي لا يتحول هذا الاستثمار إلى استغلال احتكاري ، ولذا لم يجزْ لولي الأمر أن يقطع إنساناً ما يعجز عن استثماره بعمله الشخصي .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٤١