الأول : ملأه الإسلام بعناصر على شكل احكام تتصل بالحياة الاقتصادية نص عليها في الكتاب والسنة . وهذه العناصر الأحكام منجزّة ثابتة لا يمكن أن يطرأ عليها أي تغيير .
الثاني : لم يثبت الإسلام فيه شيئاً من تلك النصوص في كتاب أو سنة ، وإنما ترك مهمة ملئه لولي الأمر - بعد عصر النبوة ، وهو الإمام المعصوم والحاكم الشرعي بعده ، لا باعتباره مبلغاً للشريعة ، بل حاكماً قيماً على عملية تطبيق الإسلام - تبعاً لطبيعة المرحلة التاريخية ومقتضياتها ومتغيراتها على صعيد الوضع الاقتصادي وظروف الإنتاج ، ويستهدي ولي الأمر هذا أثناء عملية ملئه لمنطقة الفراغ تلك ، بالمؤشرات الإسلامية العامة التي تدخل في نطاق الجانب الأول ، عنيت العناصر الثابتة من التشريع .
ونستفيد هنا ، ان المذهب الاقتصادي الإسلامي ، يرتبط أمر تطبيقه ارتباطاً وثيقاً بنظام الحكم ، باعتبار إناطة مهمة ملء منطقة الفراغ بالحاكم الإسلامي ، فما لم يوجد هذا الحاكم ممارساً لعملية الحكم في الأمة ، يتعذر تطبيق المذهب بالنحو الذي يؤتي الثمار المرجوة منه .
وعلى ضوء كل ما تقدم ، ندرك أهمية إشراك منطقة الفراغ هذه ، بما تمثل من عناصر مرنة ومتحركة ، في عملية اكتشاف المذهب ، وإلا بقي الأمر مقتصراً على العناصر الثابتة في التشريع
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٩٠