ومن هنا ، وجدت المبادلة على أساس المقايضة ، ولكن هذه المقايضة ، لم تستطع أن تساير تنوع الحاجات ، مع ازدياد التخصص في صناعة السلع ، وأدى اعتمادها بالتالي إلى عدة مشاكل في الحياة الاقتصادية :
منها : ندرة التوافق بين حاجة المشتري وحاجة البائع كأن يريد منتج الحنطة مثلًا أن يحصل على سكر فلا يجده عند من يرغب بالحصول على حنطة ، لأن هذا قد يكون متخصصاً بسلعة أخرى هي القماش ، وهكذا .
ومنها : صعوبة التوافق بين قيم الأشياء موضوع المقايضة فمن كان يملك فرساً ويحتاج دجاجة مثلًا ، فإنه لن يستطيع الحصول على حاجته مقابل فرسه ، لأن حاجته وهي الدجاجة حسب الفرض أقل من قيمة الفرس بكثير ، ولا يمكن تبعيض الفرس حتى يحصل على الدجاجة مقابل جزء منها .
ومنها : صعوبة تقدير قيم الأشياء موضوع المقايضة ، لأن ذلك يحتاج إلى قياس قيمة الشيء المعد للمقايضة بقيم باقي الأشياء .
ومن هنا ، وتلافياً لكل هذه المشاكل أو أكثرها ، ابتكر النقد كوسيلة ثانية للتبادل ، وأصبح النقد وكيلًا عن السلعة في تيسير هذه العملية ، وتذليل العقبات . فلم يعد من الضروري ، ان يفتش زيد مثلًا ، الذي يحتاج سلعة معينة ، على من هي عنده ، والذي يكون في نفس الوقت محتاجاً إلى السلعة الموجودة عند زيد . بل يمكن أن
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٦٥